تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
على الاستغراق ، والجملة التي وردت فيها هذه الكلمة جملة مطلقة أيضا إطلاقا تاما ، لذلك فإن الآية - موضوع البحث - تعتبر دليلا على وجوب الوفاء بجميع العهود التي تعقد بين أفراد البشر بعضهم مع البعض الآخر ، أو تلك العهود التي تعقد مع الله سبحانه وتعالى عقدا محكما . وبذلك تشمل هذه الآية جميع العهود والمواثيق الإلهية والإنسانية والاتفاقيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، والتجارية ، وعقود الزواج ، وأمثال ذلك ، ولها مفهوم واسع يطوي بين جنبيه جميع جوانب حياة الإنسان العقائدية والعملية ، ويشمل العهود الفطرية والتوحيدية وحتى العهود التي يعقدها الناس فيما بينهم على مختلف قضايا الحياة . وجاء في تفسير " روح المعاني " عن " الراغب الأصفهاني " أن العقد - نظرا لطرفيه ينقسم إلى ثلاثة أنواع ، فأحيانا يكون عقدا بين العبد وربه ، وطورا بين الفرد ونفسه ، وحينا بين الفرد ونظائره من سائر أفراد البشر ( 1 ) . وطبيعي أن لكل من هذه الأنواع الثلاثة من العقود طرفين ، وغاية الأمر أن الإنسان حين يتعاقد مع نفسه يفترض هذه النفس بمثابة الشخص الثاني ، أو الطرف الآخر من العقد . وعلى أي حال ، فإن مفهوم هذه الآية - لسعته - يشمل حتى تلك العقود والعهود التي يقيمها المسلمون مع غير المسلمين . وهناك عدة أمور في هذه الآية يجب الانتباه إليها وهي : 1 - تعتبر هذه الآية من الآيات التي تستدل بها جميع كتب الفقه ، في البحوث الخاصة بالحقوق الإسلامية وتستخلص منها قاعدة فقهية مهمة هي " أصالة اللزوم في العقود " أي أن كل عقد أو عهد يقام بين اثنين حول أشياء أو أعمال يكون لازم التنفيذ .
هامش
1 - تفسير " روح المعاني " الآية موضوع البحث .