تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
في هامش الآية ( 281 ) من سورة البقرة - حيث قلنا هناك بأن هذه الآية هي آخر آية نزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأن كلامنا الحالي هو عن آخر سورة نزلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلامنا السابق كان عن آية واحدة . لقد تم التأكيد في هذه السورة - لما تمتاز به من موقع خاص - على مجموعة من المفاهيم الإسلامية ، وعلى آخر البرامج والمشاريع الدينية ، وقضية قيادة الأمة وخلافة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد يكون هذا هو السبب في استهلال سورة المائدة بقضية الإلزام بالوفاء بالعهد والميثاق ، حيث تقول الآية في أول جملة لها : يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود . . . وذلك لكي تلزم المؤمنين بالوفاء بعهودهم التي عقدوها في الماضي مع الله أو تلك التي أشارت إليها هذه السورة . ويأتي هذا التأكيد على غرار ما يفعله المسافر في اللحظات الأخيرة ، من الوداع مع أهله وأقاربه وأنصاره حيث يؤكد عليهم أن لا ينسوا وصاياه ونصائحه ، وأن يوفوا بالعهود والمواثيق التي عقدوها معه . ويجب الالتفات إلى أن كلمة " عقود " هي صيغة جمع من " عقد " التي تعني في الأصل شد أطراف شئ معين ببعضها شدا محكما ، ومن هنا يسمى شد طرفي الحبل أو شد حبلين ببعضهما " عقدا " . بعد ذلك تنتقل الآية من هذا المعنى المحسوس إلى المفهوم المعنوي فتسمي كل عهد أو ميثاق عقدا ، لكن بعض المفسرين - قالوا بأن كلمة " عقد " مفهوم أضيق من العهد ، لأن كلمة العقد تطلق على العهود المحكمة إحكاما كافيا ، ولا تطلق على كل العهود ، وإذا وردت في بعض الروايات أو في عبارات المفسرين كلمتا العقد والعهد للدلالة على معنى واحد فذلك لا ينافي ما قلناه ، لأن المقصود في هذه الروايات أو العبارات هو التفسير الإجمالي لهاتين الكلمتين لا بيان جزئياتهما . ونظرا لأن كلمة العقود هي صيغة جمع دخلت عليها الألف واللام للدلالة