2 التفسير
تبين الآية الواردة أعلاه كمية الإرث للأخوة والأخوات ، وقد بينا في أوائل
سورة النساء - في تفسير الآية الثانية عشر منها - إن القرآن اشتمل على آيتين
توضحان مسألة الإرث للأخوة والأخوات وإن إحدى هاتين الآيتين هي الآية
الثانية عشرة من سورة النساء ، والثانية هي الآية الأخيرة موضوع بحثنا هذا وهي
آخر آية من سورة النساء .
وعلى الرغم مما ورد من اختلاف في الآيتين فيما يخص مقدار الإرث ، إلا
أن كل آية من هاتين الآيتين تتناول نوعا من الأخوة والأخوات كما أوضحنا في
بداية السورة .
فالآية الأولى تخص الأخوة والأخوات غير الأشقاء ، أي الذين هم من أم
واحدة وآباء متعددين .
أما الآية الثانية أي الأخيرة ، فهي تتناول الإرث بالنسبة للأخوة الأشقاء ، أي
الذين هم من أم واحدة وأب واحد ، أو من أمهات متعددات وأب واحد .
والدليل على قولنا هذا ، أن من ينتسب إلى شخص المتوفى بالواسطة يتعين
إرثه بمقدار ما يرثه الواسطة من شخص المتوفى .
فالأخوة والأخوات غير الأشقاء - أي الذين هم من أم واحدة وآباء
متعددين - يرثون بمقدار حصة أمهم من الإرث والتي هي الثلث .
أما الأخوة والأخوات الأشقاء - أي الذين هم من أم واحدة وأب واحد ، أو
من أب واحد وأمهات متعددات - فهم يرثون بمقدار حصة والدهم من الإرث
التي هي الثلثان .
ولما كانت الآية الثانية عشرة من سورة النساء تتحدث عن حصة الثلث من
الإرث للأخوة والأخوات ، وتتناول الآية الأخيرة حصة الثلثين ، لذلك يتضح أن
الآية السابقة تخص الأخوة والأخوات غير الأشقاء الذين يرتبطون بشخص
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 568
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٨