تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
الناس في يوم القيامة ويجازي كل واحد منهم بالعقاب الذي يناسبه ، فتقول الآية : ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا . وإن الله العزيز القدير سيكافئ في يوم القيامة أولئك الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقاموا بالأعمال الخيرة ، ويعطيهم ثوابهم كاملا غير منقوص ويجزل لهم الثواب والنعم ، أما الذين تكبروا وامتنعوا عن عبادة الله ، فإنهم سينالون منه عذابا أليما شديدا ، ولن يجدوا في يوم القيامة لأنفسهم وليا أو حاميا من دون الله ، حيث تقول الآية : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا . في هذه الآية نقطتان يجب الانتباه إليهما ، وهما : 1 - إن كلمة " استنكاف " تأتي بمعنى الامتناع أو الاستياء الشديد من شئ ، ولها معان واسعة ، وتحدد معناها - هنا - بما أتى بعدها من قرينة في عبارة استكبروا لأن الامتناع عن عبادة الله ورفض الخضوع له بالعبودية إما ناشئ عن الجهل أو الغفلة . وأحيانا أخرى ينشأ هذا الامتناع عن التكبر والأنانية والغرور ، ومع أن الامتناعين يعتبران ذنبا ، إلا أن الامتناع الأخير يفوق الأول قبحا بمراتب كبيرة . 2 - إن الآية جاءت بعبارة توضح عدم استنكاف الملائكة المقربين عن عبادة الله ، وذلك ردا على المسيحيين الذين يثلثون الآلهة ( الأب ولابن وروح القدس ) ولتدحض عن هذا الطريق فرضية وجود المعبود الثالث الذي ادعاه المسيحيون ومثلوه في أحد الملائكة المسمى ب‍ " روح القدس " ولتثبت التوحيد ووحدانية ذات الله سبحانه وتعالى . وقد تكون هذه الآية إشارة إلى الشرك الذي وقع فيه الوثنيون العرب ، والشرك الذي تورط به المسيحيون حيث أن مشركي الجاهلية كانوا يعتبرون