الناس في يوم القيامة ويجازي كل واحد منهم بالعقاب الذي يناسبه ، فتقول الآية :
ومن يستنكف عن عبادته ويستكبر فسيحشرهم إليه جميعا .
وإن الله العزيز القدير سيكافئ في يوم القيامة أولئك الذين آمنوا وعملوا
الصالحات وقاموا بالأعمال الخيرة ، ويعطيهم ثوابهم كاملا غير منقوص ويجزل
لهم الثواب والنعم ، أما الذين تكبروا وامتنعوا عن عبادة الله ، فإنهم سينالون منه
عذابا أليما شديدا ، ولن يجدوا في يوم القيامة لأنفسهم وليا أو حاميا من دون الله ،
حيث تقول الآية : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم
ويزيدهم من فضله وأما الذين استنكفوا واستكبروا فيعذبهم عذابا أليما ولا
يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا .
في هذه الآية نقطتان يجب الانتباه إليهما ، وهما :
1 - إن كلمة " استنكاف " تأتي بمعنى الامتناع أو الاستياء الشديد من شئ ،
ولها معان واسعة ، وتحدد معناها - هنا - بما أتى بعدها من قرينة في عبارة
استكبروا لأن الامتناع عن عبادة الله ورفض الخضوع له بالعبودية إما
ناشئ عن الجهل أو الغفلة . وأحيانا أخرى ينشأ هذا الامتناع عن التكبر
والأنانية والغرور ، ومع أن الامتناعين يعتبران ذنبا ، إلا أن الامتناع الأخير يفوق
الأول قبحا بمراتب كبيرة .
2 - إن الآية جاءت بعبارة توضح عدم استنكاف الملائكة المقربين عن
عبادة الله ، وذلك ردا على المسيحيين الذين يثلثون الآلهة ( الأب ولابن وروح
القدس ) ولتدحض عن هذا الطريق فرضية وجود المعبود الثالث الذي ادعاه
المسيحيون ومثلوه في أحد الملائكة المسمى ب " روح القدس " ولتثبت التوحيد
ووحدانية ذات الله سبحانه وتعالى .
وقد تكون هذه الآية إشارة إلى الشرك الذي وقع فيه الوثنيون العرب ،
والشرك الذي تورط به المسيحيون حيث أن مشركي الجاهلية كانوا يعتبرون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 563
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٦٣