2 التفسير
3 المسيح هو عبد الله :
على الرغم من أن هاتين الآيتين لهما سبب نزول خاص بهما ، إلا أنهما جاءتا
في سياق الآيات السابقة التي تحدثت في نفي الألوهية عن المسيح ( عليه السلام )
وعلاقتهما بالآيات السابقة في دحض قضية التثليث واضحة وجلية .
في البداية تشير الآية الأولى إلى دليل آخر لدحض دعوى ألوهية المسيح ،
فتقول مخاطبة المسيحيين : كيف تعتقدون بألوهية عيسى ( عليه السلام ) في حين أن المسيح
لم يستنكف عن عبادة الله والخضوع بالعبودية له سبحانه ، كما لم يستنكف
الملائكة المقربون من هذه العبادة ؟ حيث قالت الآية : لن يستنكف المسيح أن
يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون .
وبديهي أن من يكون عبدا لا يمكن أن يصبح معبودا في آن واحد ، فهل
يمكن أن يعبد فرد نفسه ؟ أو هل يكون العابد والمعبود والرب فردا واحدا ؟
وفي هذا المجال ينقل بعض المفسرين حادثة طريفة تحكي أن الإمام علي
بن موسى الرضا ( عليه السلام ) لكي يدين ويفند عقيدة التثليث المنحرفة قال لكبير
المسيحيين في ذلك الحين - وكان يلقب ب " الجاثليق " - بأن المسيح ( عليه السلام ) كان
حسنا في كل شئ لولا وجود عيب واحد فيه ، وهو قلة عبادته لله ، فغضب
الجاثليق وقال للإمام الرضا ( عليه السلام ) : ما أعظم هذا الخطأ الذي وقعت فيه ، إن عيسى
المسيح كان من أكثر أهل زمانه عبادة ، فسأله الإمام ( عليه السلام ) على الفور : ومن كان
يعبده المسيح ؟ ! فها أنت قد أقررت بنفسك أن المسيح كان عبدا ومخلوقا لله وأنه
كان يعبد الله ولم يكن معبودا ولا ربا ؟ فسكت الجاثليق ولم يحر جوابا . ( 1 )
بعد ذلك تشير الآية إلى أن الذين يمتنعون عن عبادة الله والخضوع له
بالعبودية ، يكون امتناعهم هذا ناشئا عن التكبر والأنانية وإن الله سيحضر هؤلاء
هامش
1 - مناقب ابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 352 .