تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
2 التفسير 3 المسيح هو عبد الله : على الرغم من أن هاتين الآيتين لهما سبب نزول خاص بهما ، إلا أنهما جاءتا في سياق الآيات السابقة التي تحدثت في نفي الألوهية عن المسيح ( عليه السلام ) وعلاقتهما بالآيات السابقة في دحض قضية التثليث واضحة وجلية . في البداية تشير الآية الأولى إلى دليل آخر لدحض دعوى ألوهية المسيح ، فتقول مخاطبة المسيحيين : كيف تعتقدون بألوهية عيسى ( عليه السلام ) في حين أن المسيح لم يستنكف عن عبادة الله والخضوع بالعبودية له سبحانه ، كما لم يستنكف الملائكة المقربون من هذه العبادة ؟ حيث قالت الآية : لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون . وبديهي أن من يكون عبدا لا يمكن أن يصبح معبودا في آن واحد ، فهل يمكن أن يعبد فرد نفسه ؟ أو هل يكون العابد والمعبود والرب فردا واحدا ؟ وفي هذا المجال ينقل بعض المفسرين حادثة طريفة تحكي أن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) لكي يدين ويفند عقيدة التثليث المنحرفة قال لكبير المسيحيين في ذلك الحين - وكان يلقب ب‍ " الجاثليق " - بأن المسيح ( عليه السلام ) كان حسنا في كل شئ لولا وجود عيب واحد فيه ، وهو قلة عبادته لله ، فغضب الجاثليق وقال للإمام الرضا ( عليه السلام ) : ما أعظم هذا الخطأ الذي وقعت فيه ، إن عيسى المسيح كان من أكثر أهل زمانه عبادة ، فسأله الإمام ( عليه السلام ) على الفور : ومن كان يعبده المسيح ؟ ! فها أنت قد أقررت بنفسك أن المسيح كان عبدا ومخلوقا لله وأنه كان يعبد الله ولم يكن معبودا ولا ربا ؟ فسكت الجاثليق ولم يحر جوابا . ( 1 ) بعد ذلك تشير الآية إلى أن الذين يمتنعون عن عبادة الله والخضوع له بالعبودية ، يكون امتناعهم هذا ناشئا عن التكبر والأنانية وإن الله سيحضر هؤلاء
هامش
1 - مناقب ابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 352 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 562 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي