تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وواضح أن وصف العذاب بواحد من الصفات يتناسب مع نوع الذنب ، ولذلك فقد ورد في كثير من الآيات القرآنية أن عقاب الظالمين هو العذاب الأليم ، لأنه يتناسب وألم الظلم الذي يمارسه الظالم على المظلوم ، وهكذا بالنسبة للأنواع الأخرى من العذاب ، وقد قصدنا بهذا الشرح تقريب مسألة العذاب إلى الأذهان ، علما بأن العذاب الأخروي شئ لا يمكن مقارنته بما هو موجود من عذاب في حياتنا الدنيوية هذه . وقد تطرقت الآية الأخيرة إلى موقف المؤمنين الذين آمنوا بالله وبجميع أنبيائه ورسله ولم يفرقوا بين أي من الأنبياء والرسل واخلصوا للحق ، وكافحوا كل أنواع العصبيات الباطلة ، وبينت أن الله سيوفي هؤلاء المؤمنين أجرهم وثوابهم في القريب العاجل ، فتقول الآية : والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم . . . وبديهي أن الإيمان بجميع الأنبياء والرسل لا يتنافى ومسألة تفضيل بعضهم على البعض الآخر ، لأن مسألة التفاضل هذه ترتبط ارتباطا وثيقا بأهمية وعظم المسؤولية التي تحملها كل منهم ، وطبيعي أن المسؤوليات المناطة بالأنبياء ( عليهم السلام ) تتفاوت من حيث الأهمية والخطورة بالنسبة لكل منهم ، وقد ثبت هذا الأمر بالدليل القطعي والمهم هنا أن لا يحصل تمايز أو تفريق في الإيمان بالأنبياء والإقرار بنبوتهم . وقد أكدت الآية في الختام أن الله سيغفر للمؤمنين الذين ارتكبوا أخطاء بالانجرار وراء العصبيات وممارسة التفرقة بين الأنبياء إن أخلص هؤلاء المؤمنون في إيمانهم وعادوا إلى الله ، أي تابوا إليه من أخطائهم السابقة ، حيث تقول الآية : وكان الله غفورا رحيما . ويجب الانتباه هنا إلى أن الآيات الأخيرة ذكرت الذين يعمدون إلى التفرقة بين الأنبياء بأنهم كفار حقيقيون ، بينما لم تذكر الذين يؤمنون بجميع الأنبياء بأنهم
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 519 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي