تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
الإذعان لنبوة نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حين أن كتابيهم السماويين قد أثبتا نبوة هؤلاء الأنبياء . وهذا التمييز بين الحقائق الثابتة وقبول بعضها ورفض البعض الآخر ، سببه أن هؤلاء كانوا يتبعون أهواءهم ونزواتهم ويسيرون وراء عصبياتهم الجاهلية ، وينبع أحيانا من حسد هؤلاء ونظرتهم الضيقة . وهذا دليل عدم إيمان هؤلاء بالأنبياء وبالله ، لأن الإيمان ليس هو قبول ما طابق هوى النفس أو رفض ما يخالف الأهواء والميول ، فهذه الحالة ما هي إلا نوع من عبادة الهوى ولا صلة لها بالإيمان ، فالإيمان الحقيقي هو ذلك الذي يدفع الإنسان إلى قبول الحقيقة - سواء طابقت هواه وميوله أو خالفتهما - ولذلك فإن القرآن الكريم اعتبر الذين يزعمون أنهم يؤمنون بالله وببعض الأنبياء كفارا حقيقيين ، وعلى هذا الأساس فإن ما يتظاهرون به من إيمان لا حقيقة ولا قيمة له مطلقا ، لأنه لا ينبع من روح طلب الحقيقة . والقرآن الكريم يهدد هؤلاء - وأمثالهم - بأنهم يلقون الذل والهوان ، حيث تقول الآية : واعتدنا للكافرين عذابا مهينا وقد يكون وصف العذاب في هذه الآية ب‍ " المهين " سببه أن هؤلاء بقبولهم بعض الأنبياء ورفضهم الإيمان بالبعض الآخر منهم ، إنما يوجهون الإهانة بحق عدد من الأنبياء ، لذلك يجب أن ينال هؤلاء عذابا مهينا يتناسب واهانتهم تلك . 3 التناسب بين الذنب والعقاب : ويجدر هنا توضيح أن العداب قد يكون أليما أحيانا ، مثل : الجلد والتعذيب الجسدي ، وقد يكون مهينا كرش الشخص بالقاذورات ، أو يكون العذاب عظيما كأن يكون العقاب أمام أعين الناس ، وقد يكون أثره عميقا في نفس الإنسان يستمر معه لمدة طويلة ويسمى هذا بالعذاب الشديد ، وما إلى ذلك من أنواع العذاب .