وجعلها في متناول الجميع بوضوح ودون غبش ليقف عليها الناس أجمعون من
دون إبهام ، ويتذوقونها بأرواحهم وأفئدتهم دون أية حجب وسدود .
فالذين يتقاعسون أو يقصرون في عرض الحقائق الإلهية وبيانها وتوضيحها
للمسلمين لا شك تشملهم هذه الآية ، وينالهم نفس المصير الذي ذكره الله فيها
لعلماء اليهود وأحبارهم .
فقد روى عن النبي الأكرم - ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أنه قال : " من كتم علما عن أهله ألجم يوم
القيامة بلجام من نار " .
وعن الحسن بن عمار قال : أتيت الزهري بعد أن ترك الحديث فألفيته على
بابه فقلت : إن رأيت أن تحدثني فقال : أو ما علمت أني تركت الحديث ، فقلت : إما
أن تحدثني وإما أن أحدثك ؟ فقال : حدثني فقلت : حدثني الحكم بن عيينة عن
نجم الجزار قال : سمعت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقول : " ما أخذ الله على أهل الجهل
أن يتعلموا حتى أخذ على أهل العلم أن يعلموا " .
قال : فأطرق برأسه مليا بعد أن سمع قولي ثم قال : اسمع لأحدثك ، فحدثني
أربعين حديثا . ( 1 )
هذا وللتعرف - بصورة أكبر - على خيانات أحبار اليهود وعلماء النصارى ،
راجع الآيات ( 79 و 174 ) من سورة البقرة ، والآيات ( 71 إلى 77 ) من سورة آل
عمران .
* * *
هامش
1 - تفسير أبو الفتوح الرازي ، وتفسير مجمع البيان عند تفسير هذه الآية ، ومتن الحديث العلوي منقول عن نهج
البلاغة .