المبرر وغير الوجيه ( 1 ) .
2 التفسير
3 المعجبون بأنفسهم :
المرتكبون لقبائح الفعال على نوعين : طائفة تستحي من أفعالها فور انتباهها
إلى قبح ما فعلت ، وهي لم تفعل ما فعلت من القبيح إلا لطغيان غرائزها ، وهيجان
شهواتها ، وهذه الطائفة سهلة النجاة جدا ، لأنها تندم بعد كل قبيح ترتكبه ،
وتتعرض لوخز ضميرها وعتب وجدانها باستمرار .
بيد أن هناك طائفة أخرى ليست فقط لا تشعر بالندم والحياء مما ارتكبت
من الإثم ، بل هي على درجة من الغرور والإعجاب بالنفس بحيث تفرح بما
فعلت ، بل تتبجح به وتتفاخر ، بل وفوق ذلك تريد أن يمدحها الناس على ما لم
تفعله أبدا من صالح الأعمال وحسن الفعال .
إن الآية الحاضرة تقول عن هؤلاء : لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا
ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب أي لا تحسبن
أن هؤلاء يعذرون على موقفهم هذا وينجون من العذاب ، إنما النجاة لمن
يستحون - على الأقل - من أعمالهم القبيحة ، ويندمون على أنهم لم يفعلوا شيئا
من الأعمال الصالحة .
إن هؤلاء المعجبين بأنفسهم ليسوا فقط ضلوا طريق النجاة وحرموا من
الخلاص ، بل ولهم عذاب أليم ينتظرهم .
ويمكن أن نستفيد من هذه الآية أن ابتهاج الإنسان بما وفق لفعله وإتيانه من
صالح الإعمال ليس مذموما ( إذا كان ذلك لا يتجاوز حد الاعتدال ، ولم يكن سببا
للغرور والعجب ) ، وهكذا الحال في رغبة الانسان في التشجيع والإجلال على
هامش
1 - أسباب النزول للواقدي في تفسير هذه الآية وتفسير المنار وتفسير مجمع البيان .