الآية الخاصة بالروح .
وإن هذا هو جواب أولئك الذين يزعمون أن القرآن لم يشر مطلقا إلى قضية
الروح ( 1 ) .
2 - ملك الموت أم ملائكة الموت
لدى البحث في موارد متعددة من القرآن الكريم ( أي حوالي 12 موردا )
والتي وردت فيها عبارة " توفى " وهي تتحدث عن الموت ، نستنتج أن قبض
الأرواح يقوم به ملائكة متعددون وليس ملكا واحدا ، وهؤلاء الملائكة هم
المكلفون بنقل أرواح بني آدم من هذه الدنيا إلى العالم الآخر ، ففي الآية المارة
الذكر ورد اسم الملائكة بصيغة الجمع ، وهذا هو أحد الأدلة على أن قبض
الأرواح يقوم به ملائكة متعددون فنحن .
نقرأ في الآية ( 61 ) من سورة الأنعام قوله تعالى : حتى إذا جاء أحدكم
الموت توفته رسلنا . . .
وهناك من الآيات ما ينسب قبض الروح إلى ملك الموت ( 2 ) ، وهذا الملك هو
كبير ملائكة قبض الروح الذي ذكر في الأحاديث باسم " عزرائيل " .
ويتضح لنا مما سبق جواب من يسأل عن كيفية قيام ملك واحد بقبض
أرواح أناس عديدين في آن واحد وفي مناطق مختلفة .
ومع ذلك فإننا لو افترضنا أن هناك ملك واحد فقط لقبض الأرواح لا العديد
من الملائكة ، فعند هذا الفرض لا يرد أيضا أي معضل ، والسبب هو أن التجرد
الوجودي لهذا الملك يقتضى أن تكون دائرة عمله ونفوذه وسيعة مترامية
الأطراف بشكل خارق للعادة ، لأن أي وجود مجرد عن المادة يمكن أن تكون
إحاطته واسعة بما يخص عالم المادة - وقد نقل عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن
هامش
1 - لمعرفة معنى " توفى " من الناحية اللغوية يرجى مراجعة الجزء الثاني من تفسيرنا هذا .
2 - سورة السجدة .