النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين سأل ملك الموت عن كيفية إحاطته بما في العالم ، أجابه هذا
الملك : " ما الدنيا عندي كلها فيما سخرها الله لي ومكنني عليها إلا كالدرهم في كف
الرجل يقلبه كيف يشاء " ( 1 ) .
ولكننا نرى في بعض الآيات أن قبض الروح ينسب إلى الله عز وجل : الله
يتوفى الأنفس حين موتها ( 2 ) ، وهذا لا يتناقض مع الآيات السابقة ، لأن في كثير
من الحالات حين يتم عمل بوسيلة معينة ، ينسب فعل هذا العمل تارة للوسيلة
ذاتها ، وأخرى للذي أوجد وصنع هذه الوسيلة ، وكلا النسبتين صحيحتان .
والطريف أن القرآن قد نسب فعل الكثير من أحداث العالم إلى الملائكة
الذين هم مكلفون من قبل الله سبحانه وتعالى ، ونحن نعلم أن لعبارة " ملائكة " أو
" ملك " معاني واسعة تدور بين معنى " الموجودات المجردة العاقلة " إلى معنى
" الطاقات والقوى الطبيعية " .
3 - من هو المستضعف ؟
لدى البحث في الآيات القرآنية والأحاديث والروايات يستنتج أن
المستضعف هو ذلك الشخص الذي يعاني من ضعف فكري أو بدني أو اقتصادي
يمنعه من التعرف على الحق والباطل ، أو أنه ذلك الذي يستطيع التعرف على
العقيدة الصادقة الحقة ، إلا أنه ولمعاناته من عجز جسماني أو مالي أو قيود
يفرضها عليه المحيط الذي يعيش فيه ، يعجز عن أداء واجباته التي كلف بها
بصورة كاملة ، كما يعجز عن القيام بالهجرة .
وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه قال : " ولا يقع اسم الاستضعاف
على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه " ( 3 ) .
هامش
1 - تفسير البرهان ، الجزء الثاني ، ص 391 ، هامش الآية الأولى من سورة الإسراء .
2 - من سورة الزمر الآية 42 .
3 - نور الثقلين ، الجزء الأول ، ص 536 .