2 التفسير
تعقيبا للبحوث الخاصة بالجهاد ، تشير الآيات الثلاث الأخيرة إلى المصير
الأسود الذي كان من نصيب أولئك الذين ادعوا الإسلام ولكنهم رفضوا أن يطبقوا
خطة الإسلام في الهجرة ، فانحرفوا إلى مزالق رهيبة ، فكانت نتيجة انحرافهم أن
أصابهم القتل وهم في صفوف المشركين .
فالقرآن الكريم يذكر كيف أن الملائكة لدى قبضهم لأرواح هؤلاء الذين
ظلموا أنفسهم ، يسألونهم عن حالهم في الدنيا وأنهم لو كانوا حقا من المسلمين ،
فلماذا اشتركوا في صفوف المشركين لقتال المسلمين إن الذين تتوفاهم
الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم . . . فيجيب هؤلاء بأنهم تعرضوا في
مواطنهم للضغط وأن ذلك أعجزهم عن تنفيذ الأمر الإلهي قالوا كنا
مستضعفين في الأرض .
لكن عذرهم هذا لم يقبل منهم ، إذ يرد الملائكة عليهم قائلين : لماذا لم تتركوا
موطن الشرك وتنجوا بأنفسكم من الظلم ، والكبت عن طريق الهجرة إلى أرض
غير أرضكم من أرض الله الواسعة ، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
فيها .
وفي النهاية تشير الآية إلى مصير هؤلاء ، فتقول بأن الذين امتنعوا عن الهجرة
لأسباب واهية أو لمصالحهم الشخصية ، وقرروا البقاء في محيط ملوث وفضلوا
الكبت والقمع على الهجرة فإن مكان هؤلاء سيكون في جهنم ، وإن نهايتهم
وعاقبتهم هناك ستكون سيئة لا محالة : فأولئك مأواهم جهنم وساءت
مصيرا .
أما الآية الأخرى من الآيات الثلاث المذكورة ، فهي تستثني المستضعفين
والعاجزين الحقيقيين لا المزيفين ، فتقول : إن أولئك الرجال والنساء والأطفال
الذين لم يجدوا لأنفسهم مخرجا للهجرة ، ولم يتمكنوا من إيجاد وسيلة للنجاة من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 407
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٠٧