الإنسان فلعله كان قد أسلم حقيقة .
عند ذلك نزلت الآية المذكورة فحذرت المسلمين من أن تكون الغنائم
الحربية أو أمثالها سببا في رفض إسلام من يظهر الإسلام ، مؤكدة ضرورة قبول
إسلام مثل هذا الإنسان .
2 التفسير
بعد أن وردت التأكيدات اللازمة - في الآيات السابقة - فيما يخص حماية
أرواح الأبرياء ، ورد في هذه الآية أمر احترازي يدعو إلى حماية أرواح الأبرياء
الذين قد يعرضون إلى الاتهام من قبل الآخرين ، إذ تقول : يا أيها الذين آمنوا
إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا
. . .
تأمر هذه الآية المسلمين أن يستقبلوا - بكل رحابة صدر - أولئك الذين
يظهرون الإسلام وأن يتجنبوا إساءة الظن بإيمان أو إسلام هؤلاء ، وتؤكد الآية بعد
ذلك محذرة وناهية عن أن تكون نعم الدنيا الزائلة سببا في اتهام أفراد أظهروا
الإسلام ، أو قتلهم على أنهم من الأعداء والاستيلاء على أموالهم ، إذ تقول الآية :
. . . تبتغون عرض الحياة الدنيا . . . ( 1 ) . وتؤكد على أن النعم الخالدة القيمة هي
عند الله بقوله : . . . فعند الله مغانم كثيرة .
وتشير الآية أيضا إلى حروب الجاهلية التي كانت تنشب بدوافع مادية مثل
السلب والنهب فتقول : . . . كذلك كنتم من قبل . . . ( 2 ) وتضيف - مخاطبة
المسلمين - أنهم في ظل الإسلام ولطف الله وكرمه وفضله قد نجوا من ذلك
هامش
1 - العرض كلمة على وزن ( مرض ) وتعني كل شئ زائل لا دوام له ، وعلى هذا الأساس فإن " عرض الحياة
الدنيا " معناه رؤوس الأموال الدنيوية التي يكون مصير جميعها إلى الزوال والفناء لا محالة .
2 - وقد ورد في تفسير هذه الآية احتمال آخر ، هو أنها تخاطب المسلمين بأنهم كان لهم نفس الحالة عند إسلامهم ،
أي أنهم أقروا بالإسلام بألسنتهم وقبل منهم إسلامهم ، وفي حين لم يكن أحد غير الله يعلم بما يخفونه في سرائرهم .