بذل وتضحيات كبيرة للتعويض عما خلفته الجريمة من آثار خطيرة وسيئة على
المجتمع ، والتعويض في هذا المجال ليس بالأمر اليسير ( 1 ) ولكننا أردنا من ذلك
أن نبين أن باب التوبة ليست مغلقة على من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ،
حتى لو كان قد ارتكب في وقت من الأوقات جريمة كالقتل المتعمد .
3 ما هي أنواع القتل ؟
لقد قسم الفقهاء القتل إلى ثلاثة أنواع : كما ورد في كتب القصاص والديات ،
وقد استندوا في هذا التقسيم على ما استلهموه من الآيات القرآنية والروايات
والأحاديث الواردة في هذا المجال . . . وهذه الأنواع هي :
1 - القتل العمد .
2 - القتل شبه العمد .
3 - القتل الخطأ .
والقتل العمد هو الذين يحصل باستخدام وسائل القتل مع وجود سبق إصرار
على ارتكاب هذه الجريمة ، مثل أن يعمد إنسان إلى قتل إنسان آخر مستخدما
في ذلك وسائل كالسكين أو العصي أو الحجارة أو غير ذلك من الوسائل القاتلة .
أما القتل شبه العمد فهو الذي يكون مسبوقا بإصرار القاتل على إيذاء القتيل
دون استهداف قتله ، فيؤدي الإيذاء إلى القتل ، كأن يضرب شخص شخصا آخر ،
دون أن يقصد قتله ، فيؤدي الضرب إلى قتل المضروب .
والقتل الخطأ هو القتل الذي يحصل دون أن يكون لدى القاتل سبق إصرار
على ارتكاب هذه الجريمة ، ولم يكن يهدف إلى إيذاء القتيل ، ويحدث هذا - مثلا -
هامش
1 - إن الآيات التي وردت في بيان خطورة قتل الأبرياء لها أثر يهز الإنسان من الأعماق ، وفي حديث عن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل امرئ مسلم " وقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا : " لو أن رجلا قتل
بالمشرق وآخر رضي بالمغرب لاشرك في دمه " من تفسير المنار ، الجزء الخامس ، ص 361 .