بالإسلام منذ الوهلة الأولى دون التحقيق من حقيقة هذه الدعوى ، لأصبح ذلك
سببا في إيجاد أرضية النفاق وظهور المنافقين في المحيط الإسلامي ، وبهذا
الأسلوب يمكن للكثير من الأعداء إساءة استغلال هذه الظاهرة والتستر في ظل
الإسلام ، ومن خلال ذلك القيام بأعمال عدائية ضد الإسلام ؟
الجواب :
من الممكن القول أن ليس هناك قانون في العالم لا يمكن إساءة استغلاله
أبدا ، بل المهم في القانون هو أن يحوي في أغلب جوانبه النفع للعموم ، لو
رفضنا - منذ الوهلة الأولى - إسلام من يظهر الإسلام من الأعداء وغيرهم لمجرد
عدم معرفتنا بسريرة هذا الذي يظهر الإسلام ، لأدى رفضنا في كثير من الحالات
إلى مفاسد لا تحمد عقباها ، بل ستكون أكثر ضررا على الإسلام ، إذ أنها تعني
سحق المبادئ والعواطف الإنسانية ، ويكون - هذا الرفض - عند ذلك وسيلة بيد
كل من يضمر العداء لصاحبه ليتهمه بأن إظهاره للإسلام لم يكن إظهارا حقيقيا
مخلصا أو مطابقا لما في سريرته ، وبهذه الصورة من الممكن أن تراق دماء كثيرة
لأناس أبرياء .
وفوق كل ذلك فإن الكثيرين لدى بدء كل دعوة ممن تكون توجهاتهم لهذه
الدعوة بسيطة وشكلية وظاهرية ، ولكنهم بمرور الزمان وإتصالهم الدائم بتلك
الدعوة - تتجذر في نفوسهم مبادئ الدعوة وتتأصل وتتعزز ، لذلك لا يمكن
القبول برفض مثل هؤلاء الضعيفي الصلة بالدعوة .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 399
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٩