الوضع السئ مؤكدة أن شكر هذه النعمة الكبيرة يستلزم منهم التحقق والتثبيت
من الأمور ، إذ تقول الآية : . . . فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون
خبيرا .
3 الجهاد الإسلامي نفي من البعد المادي :
توضح الآية السالفة هذه الحقيقة بصورة جلية ، وهي أن أي مسلم يجب أن
لا يتقدم إلى ساحة الجهاد بأهداف مادية ، ولذلك عليه أن يقبل - منذ الوهلة
الأولى - من العدو إظهاره للإيمان ويلبي نداءه للصلح والسلام ، حتى لو حرم
المسلم بقبوله إيمان العدو الكثير من الغنائم المادية ، والسبب في ذلك أن هدف
الجهاد في الإسلام ليس التوسع ولا الاستيلاء على الغنائم المادية ، بل الهدف من
الجهاد الإسلامي هو تحرير البشر من قيود العبودية لغير الله ، سواء كان هذا الغير
هم الطغاة الجبابرة ، أو كانت العبودية للمال وللثروة والجاه ، ويجب على كل
مسلم أن يسعى إلى هذه الحقيقة كلما برقت له بارقة أمل صوبها .
وتذكر الآية الكريمة المسلمين بعهدهم في الجاهلية ، حيث كانوا يحملون
الأفكار المادية الدنيئة قبل إسلامهم ، فكانوا يتسببون في إراقة سيول من الدماء
لأسباب مادية محضة ، وقد نجوا اليوم بفضل إسلامهم وإيمانهم من تلك الحروب
وتغير أسلوب حياتهم .
كما تشير الآية إلى حقيقة أخرى ، وهي أن المسلمين ساعة إظهارهم
الإسلام لم يكن أحد ليعرف حقيقة هذا الإظهار أو حقيقة ما ينويه المظهر
للإسلام ، وتؤكد لهم ضرورة أن يطبقوا ما كانوا هم عليه عند إسلامهم على من
يظهر الإسلام أمامهم من الأعداء .
سؤال :
قد يطرأ على الذهن سؤال ، وهو لو أن الإسلام قبل دعوى كل من يتظاهر
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 398
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٩٨