2 التفسير
3 عقوبة القتل العمد :
لقد بينت الآية السابقة عقوبة - أو غرامة - القتل الناتج عن الخطأ ، وجاءت
الآية الأخيرة عقوبة القتل عن عمد وسبق إصرار ، في حالة إذا كان القتيل من
المؤمنين ، وبما أن جريمة قتل الإنسان من أعظم وأكبر الجرائم وأخطر الذنوب ،
وان التهاون في مكافحة مثل هذه الجريمة يهدد أمن المجتمع وسلامة أفراده ،
الأمن الذي يعتبر من أهم متطلبات المجتمع السليم ، لذلك فإن القرآن الكريم قد
تناول هذه القضية في آيات مختلفة بأهمية بالغة ، حتى أنه اعتبر قتل النفس
الواحدة قتلا للناس جميعا ، إلا أن يكون القتل عقابا لقتل مثله أو عقابا لجريمة
الإفساد في الأرض حيث يقول القرآن في هذا المجال : من قتل نفسا بغير
نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ( 1 ) .
وقد قررت الآية - موضوع البحث - أربع عقوبات أخروية لمرتكب القتل
العمد ، وعقوبة أخرى دنيوية هي القصاص ، والعقوبات الأخروية هي :
1 - الخلود والبقاء الأبدي في نار جهنم ، حيث تقول الآية : ومن يقتل
مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها .
2 - إحاطة غضب الله وسخطه بالقاتل : وغضب الله عليه . . .
3 - الحرمان من رحمة الله : ولعنه .
4 - العذاب العظيم الذي ينتظره يوم القيامة : وأعد له عذابا عظيما
والملاحظ هنا أن العقاب الأخروي الذي خصصه الله للقاتل في حالة العمد ، هو
أشد أنواع العذاب والعقاب بحيث لم يذكر القرآن عقابا أشد منه في مجال آخر أو
لذنب آخر .
أما العقاب الدنيوي الذي وردت تفاصيله في الآية ( 179 ) من سورة البقرة ،
هامش
1 - الآية 32 من سورة المائدة .