البقر ، ويمكن أن يكون ثمن هذه الأنواع مالا إذا حصل اتفاق بين طرفي القضية ،
( وبديهي أن تخصيص الذهب أو نوع من أنواع الماشية دية عن القتل ، إنما هو
سنة إسلامية تستند مبرراتها على الأمور الطبيعية لا الوضعية المتغيرة بتغير
الزمان ) .
5 - قد يرد هذا الوهم لدى البعض بأن القتل الواقع خطأ ، يجب أن لا يكون
بإزائه غرامة أو عقوبة ، لأن القاتل لم يرتكب جريمة عن عمد أو سبق إصرار وإن
الخطأ لا عقوبة أو غرامة مالية عليه .
وجواب هذا - أو توضيحه - هو أن القتل ، دون سواه من الجرائم ، تدخل فيه
قضية بالغة الأهمية وهي قضية الدم المراق فيها والحياة الإنسانية التي تسلب
عضو من أعضاء المجتمع . . . ولكي يبين الإسلام اهتمامه الكبير بحياة الأفراد ،
ويدفع معتنقيه إلى التزام الحيطة والحذر الدقيقين لعدم التورط في ارتكاب مثل
هذه الأخطاء ، شدد في مسألة الغرامة والعقوبة حرصا منه على حياة أفراد
المجتمع ، ولكي لا يصبح الخطأ عذرا يتوسل به من شاء في إهدار دماء الأبرياء
من الناس .
والعبارة الأخيرة من الآية الكريمة التي هي توبة من الله . . . قد تكون
إشارة إلى أن وقوع الخطأ يكون غالبا بسبب التهاون وقلة الحذر ، وان الخطأ إذا
كان كبيرا كالقتل - يجب التعويض عنه أولا وإرضاء أهل القتيل لكي تشمل
القاتل أو الخاطئ بعد ذلك التوبة الإلهية .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 388
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٨