2 التفسير
3 كل انسان مسؤول عما كلف به :
بعد ما تقدم من الآيات الكريمة حول الجهاد ، تأتي هذه الآية لتعطي أمرا
جديدا وخطيرا إلى الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه مكلف بمواجهة الأعداء وجهادهم
حتى لو بقي وحيدا ولم يرافقه أحد من المسلمين إلى ميدان القتال . لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
مسؤول عن أداء واجبه هو ، وليس عليه مسؤولية بالنسبة للآخرين سوى
التشويق والتحريض والدعوة إلى الجهاد : فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا
نفسك وحرض المؤمنين .
الآية تشتمل على حكم اجتماعي مهم يخص القادة ، ويدعوهم إلى التزام
الرأي الحازم والعمل الجاد في طريقهم ومسيرتهم نحو الهدف المقدس الذي
يعملون ويدعون من أجله ، حتى لو لم يجدوا من يستجيب لدعوتهم ، لأن
استمرار الدعوة غير مشروط باستجابة الآخرين لها ، وأي قائد لا يتوفر فيه هذا
الحزم فهو بلا ريب عاجز عن النهوض بمهام القيادة ، فلا يستطيع أن يواصل
الطريق نحو تحقيق الأهداف المرجوة خاصة القادة الإلهيون الذين يعتمدون على
الله . . . مصدر كل قدرة وقوة في عالم الوجود ، وهو سبحانه أقوى من كل ما يدبره
الأعداء من دسائس ومكائد بوجه الدعوة ، لذلك تقول الآية : عسى الله أن
يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا ( 1 ) وأشد تنكيلا ( 2 ) .
3 معنى كلمتي " عسى " و " لعل " في كلام الله :
في كلمة " عسى " طمع وترج ، وفي كلمة " لعل " طمع وإشفاق ، هنا يتبادر إلى
هامش
1 - البأس والبأساء بمعنى الشدة والقهر والغلبة .
2 - التنكيل من نكل في الشئ ، أي ضعف وعجز ، والنكل : قيد الدابة وحديدة اللجام لكونهما مانعين ، والتنكيل :
أداء عمل يردع مشاهده عن الذنب وهو العقاب الذي ينزل بالظالمين فيردعهم ويردع من يتعض بمصيرهم .