دعوة رسول الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لهم ويعترفوا بخطأهم : وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما
أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا .
ثم في الآية الثانية يبين هذه الحقيقة ، وهي أن هؤلاء المنافقين عندما
يتورطون في مصيبة كنتيجة لمواقفهم وأعمالهم ، ويواجهون طريقا مسدودة
يعودون إليك عن اضطرار ويأس : فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت
أيديهم ثم جاؤوك . . .
ويحلفون في هذه الحالة أن هدفهم من التحاكم إلى الآخرين لم يكن إلا
الإحسان والتوصل إلى الوفاق بين طرفي الدعوى : يحلفون بالله إن أردنا إلا
إحسانا وتوفيقا .
وهنا لابد من الإشارة إلى نقطتين :
الأولى : أن نرى ما هو المقصود من المصيبة التي تصيبهم ؟
لا يبعد أن تكون المصيبة هي ما ينشأ من مضاعفات ومآسي وويلات من
حكم الطواغيت ، لأنه لا شك في أن الحكم الصادر من الأشخاص غير الصالحين
والظالمين وإن كان ينطوي على منفعة آنية لأحد جانبي الدعوى ، ولكن لا يمضي
زمان إلا ويوجب هذا الحكم ظهور الفساد وانتشار الظلم والجور ، وسيادة الهرج
والمرج وتبعثر الكيان الاجتماعي ، ولهذا فإنه سرعان ما تواجه هؤلاء
المتحاكمين إلى الطواغيت تبعات ومفاسد عملهم هذا ، وسرعان ما يندمون على
فعلهم هذا .
هذا ويحتمل بعض المفسرين أن المراد من " المصيبة " هو الفضيحة التي
تلحق بالمنافقين ، أو المصائب التي تصيبهم بأمر الله سبحانه ( كالمآسي والمحن
الغير المتوقعة ) .
النقطة الثانية : إن مقصود المنافقين من " الإحسان " هل هو الإحسان إلى طرفي
الدعوى ، أو إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ يمكن أن يكون مرادهم كلا الأمرين ، فهم تذرعوا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 303
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٣