هذه العادة المقيتة بشدة ( 1 ) .
2 التفسير
3 حكومة الطاغوت :
الآية الحاضرة - هي في الواقع - مكملة للآية السابقة ، لأن الآية السابقة
كانت تدعو المؤمنين إلى طاعة الله والرسول وأولي الأمر ، والتحاكم إلى الكتاب
والسنة ، وهذه الآية تنهي عن التحاكم إلى الطاغوت واتباع أمره وحكمه .
والطاغوت - كما أشرنا إلى ذلك سابقا - مشتقة من الطغيان ، وهذه الكلمة مع
جميع مشتقاتها تعني التجاوز والتعدي وكسر الحدود وتجاهل القيود ، أو كل
شئ يكون وسيلة للطغيان أو التمرد .
وعلى هذا الأساس يكون كل من يحكم بالباطل طاغوتا ، لأنه تجاوز حدود
الله وتعدي على قوانين الحق والعدل ، ففي الحديث عن الإمام جعفر بن محمد
الصادق ( عليه السلام ) أنه قال :
" الطاغوت كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق " .
والآية الحاضرة تنهى المسلمين عن أن يترافعوا في الحكم والقضاء إلى مثل
هؤلاء الحكام وتقول : ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما
أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به .
ثم يضيف القرآن قائلا : ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا أي
أن التحاكم إلى الطاغوت فخ الشيطان ليضل المؤمنين عن الصراط المستقيم .
وغير خفي أن الآية الحاضرة - شأنها شأن سائر الآيات القرآنية الأخرى -
تتضمن حكما عاما ، وتبين قانونا خالدا لجميع المسلمين في جميع العصور
والدهور . وتحذرهم من مراجعة الطواغيت ، وطلب الحكم منهم ، وإن ذلك لا
هامش
1 - تفسير المنار ، ج 5 ، ص 222 .