رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* * *
3 دور الحسد في الجرائم :
" الحسد " يعني تمني زوال النعمة عن الآخرين سواء وصلت تلك النعمة إلى
الحسود ، أم لم تصل إليه ، وعلى هذا الأساس تنصب جهود الحسود على فناء ما
لدى الآخرين وزواله عنهم أم تمني ذلك ، لا أن تنتقل تلك النعمة إليه .
إن الحسد منشأ للكثير من المآسي والمتاعب الاجتماعية ، من ذلك .
1 - إن الحاسد يصرف كل أو جل طاقاته البدنية والفكرية - التي يجب أن
تصرف في ترشيد الأهداف الاجتماعية - في طريق الهدم والتحطيم لما هو قائم ،
ولهذا فهو يبدد طاقاته الشخصية والطاقات الاجتماعية معا .
2 - إن الحسد هو الدافع لكثير من الجرائم في هذا العالم ، فلو أننا درسنا
العلل الأصلية وراء جرائم القتل والسرقة والعدوان وما شابه ذلك لرأينا - بوضوح
- أن أكثر هذه العلل تنشأ من الحسد ، ولعله لهذا السبب شبه الحسد بشرارة من
النار يمكنها أن تهدد كيان الحاسد أو المجتمع الذي يعيش في وسطه بالخطر ،
وتعرضه للضرر .
يقول أحد العلماء : إن الحسد من أخطر الصفات ، ويجب أن يعتبر من أعدى
أعداء السعادة ، فيجب أن يجتهد الإنسان لدفعه والتخلص منه .
إن المجتمعات التي تتألف من الحاسدين الضيقي النظرة مجتمعات متأخرة
متخلفة ، والحساد - في الأغلب - عناصر قلقة وأفراد مرضى يعانون من متاعب
وآلام جسدية وعصبية ، وذلك قد أصبح من المسلم اليوم أن أكثر الأمراض
والآلام الجسدية تنشأ من علل نفسية ، فإننا نلاحظ الآن بحوثا مفصلة في الطب
حول الأمراض التي تختص بمثل هذه .
هذا والجدير بالذكر ورود التأكيد على هذه المسألة في أحاديث أئمة الدين
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 276
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٦