إطلاقها على شخص واحد ( هو النبي خاصة ) فلا يصح ما لم تكن هناك قرينة
على إرادة الواحد فقط ( 1 ) .
هذا مضافا إلى أن كلمة آل إبراهيم قرينة أخرى على أن المراد من " الناس "
هو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، لأنه يستفاد - من قرينة المقابلة - أننا إذا أعطينا
لبني هاشم مثل هذا المقام ومثل هذه المكانة - فلا داعي للعجب - فقد أعطينا لآل
إبراهيم أيضا تلك المقامات المعنوية والمادية بسبب أهليتهم وقابليتهم .
وقد جاء التصريح في روايات متعددة وردت في مصادر الشيعة والسنة بأن
المراد من " الناس " هم أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فقد روي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في ذيل هذه الآية أنه قال في تفسير الآية :
" جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يقرون في آل إبراهيم وينكرونه في آل
محمد " ( 2 ) ؟
وفي رواية أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) يجيب الإمام على من يسأل عن
المحسودين في هذه الآية قائلا : " نحن محسودون " ( 3 ) .
وروي في الدر المنثور عن ابن منذر والطبراني عن ابن عباس أنه قال في
هذه الآية : " نحن الناس دون الناس " .
ثم قال القرآن الكريم في الآية اللاحقة : فمنهم من آمن به ومنهم من
صد عنه وكفى بجهنم سعيرا . أي أن من الناس آنذاك من آمن بالكتاب الذي
نزل على آل إبراهيم ، ومنهم من لم يكتف بعدم الإيمان بذلك الكتاب ، بل صد
الآخرين عن الإيمان وحال دون انتشاره ، أولئك كفاهم نار جهنم المشتعلة عذابا
وعقوبة .
وسينتهي إلى نفس هذا المصير كل من كفر بالقرآن الكريم الذي نزل على
هامش
1 - الناس اسم جمع ويؤيد ذلك ضمير الجمع الراجع إليه في الآية .
2 - تفسير البرهان ، ج 1 ، ص 376 ، وقد جاء في تفسير روح المعاني حديث مشابه لهذا الحديث في المضمون
( روح المعاني ، ج 5 ، ص 52 ) .
3 - المصدر السابق .