إن اليهود - كما تقول هذه الآية - لم يحصلوا من مداهنتهم الفاضحة على
نتيجة ، بل انهزموا في النهاية ، وتحققت نبوءة القرآن الكريم في شأنهم .
إن الآيات الحاضرة وإن كانت قد نزلت في شأن جماعة خاصة ، ولكنها لا
تختص بهم حتما ، بل تشمل كل الأشخاص المداهنين المصلحيين ( الانتهازيين )
الذين يضحون بشخصيتهم ومكانتهم ، بل وإيمانهم ومعتقداتهم في سبيل الوصول
إلى مآربهم السافلة وأغراضهم الدنيئة .
فإن هؤلاء أبعد ما يكونون عن رحمة الله في الدنيا والآخرة ، وغالبا ما يؤول
أمرهم إلى الهزيمة والفشل .
إن الجدير بالانتباه هو أن هذه الحالة أو الصفة الذميمة المذكورة لا تزال
باقية على قوتها عند هؤلاء القوم ، فإنا نجد كيف أنهم لا يمتنعون عن أي مداهنة
مهما كانت الشروط للوصول إلى أهدافهم ، ولهذا ظلوا يعانون من هزائمهم
المنكرة طول تاريخهم الماضي والحاضر .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 272
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٧٢