سيورثهم " ( 1 ) ( وقد ورد هذا الحديث في مصادر أهل السنة أيضا فقد روي في
تفسير المنار وتفسير القرطبي من البخاري مثل هذا المضمون عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا ) .
وروي في حديث آخر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال ذات يوم " والله لا يؤمن
والله لا يؤمن والله لا يؤمن ، فقيل : يا رسول الله ومن ؟ قال : الذي لا يأمن جاره
بوائقه " ( 2 ) .
كما نقرأ في حديث آخر أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر فليحسن إلى جاره " ( 3 ) .
وروي عن الإمام الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) أنه قال : " حسن الجوار يعمر
الديار ويزيد في الأعمار " ( 4 ) .
في عالمنا المادي حيث لا يعرف الجار عن جاره شيئا ، بل وربما لا يتعرف
على اسم صاحبه بعد عشرين سنة من الجيرة والجوار يتألق هذا التعليم
الإسلامي في حق الجار بشكل خاص ، فإن الإسلام يقيم للعلاقات العاطفية
والتعاون الإنساني وزنا خاصا ، ويوليها اهتماما كبيرا ، في حين تؤول هذه
العلاقات والعواطف في الحياة الصناعية المادية إلى الزوال يوما بعد يوم ، وتعطي
مكانها إلى القسوة والجفاء والخشونة .
3 8 - والصاحب بالجنب
ثم أوصت بالرفيق والصاحب ، غير أنه لابد من الانتباه إلى أن ل " الصاحب
بالجنب " معنى أوسع من الرفيق والصديق المتعارف ، وفي الحقيقة تشمل كل من
رافق أو صاحب الإنسان مرافقة ما سواء كان صديقا دائميا أو صديقا مؤقتا
هامش
1 - تفسير القرطبي ، ج 3 ، ص 1754 .
2 - تفسير المنار ، ج 5 ، ص 192 ، طبعة بيروت .
3 - تفسير الصافي ، ص 130 .
4 - تفسير الصافي ، ص 120 .