أشارت إلى حق الله على الناس قبل أي شئ وقبل أي حق وقالت : واعبدوا
الله ولا تشركوا به شيئا .
3 2 - وبالوالدين إحسانا
ثم إنها تشير إلى حق الوالدين وتوصي بالإحسان إليهما ولا شك أن حق
الوالدين من القضايا التي يهتم بها القرآن الكريم كثيرا ، وقلما حظى موضوع بمثل
هذا الاهتمام والعناية ، فقد جاءت التوصية بالوالدين بعد الدعوة إلى التوحيد في
العبادة في أربعة مواضع في القرآن الكريم ( 1 ) .
من هذه التعابير المتكررة يستفاد أن ثمة ارتباطا بين هاتين المسألتين ،
والقضية في الحقيقة كالتالي : حيث إن أكبر نعمة هي نعمة الوجود والحياة وهي
مأخوذة من جانب الله سبحانه في الدرجة الأولى ، فيما ترتبط بالوالدين في
الدرجة الثانية ، لأن الولد جزء من وجود الوالدين ، لذلك كان ترك حقوق الوالدين
وتجاهلها ، في مصاف الشرك بالله سبحانه .
هذا ولنا أبحاث مفصلة حول حقوق الوالدين في ذيل الآيات المناسبة في
سورة الإسراء ولقمان بإذن الله تعالى .
3 3 - وبذي القربى
ثم أنها توصي بالإحسان إلى كل الأقرباء ، وهذا الموضوع من المسائل التي
يهتم بها القرآن الكريم اهتماما بالغا تارة تحت عنوان " صلة الرحم " وأخرى
بعنوان " الإحسان إلى القربى " وقد أراد الإسلام بهذا - في الحقيقة - أن يقوي من
أواصر العلاقة الواسعة بين جميع أفراد البشر مضافا إلى إيجاد أواصر وعلاقات
أقوى وأمتن منها في الوحدات الاجتماعية التي هي أكثر انسجاما مثل
هامش
1 - سورة البقرة ، الآية 83 ، سورة الأنعام ، الآية 151 ، سورة الإسراء ، الآية 23 مضافا إلى الآية الحاضرة .