خاص ، أو يكون هناك من المتزوجين من سافر في رحلة طويلة ومهمة بعيدة عن
الأهل فيواجه مشكلة الحاجة الجنسية الشديدة التي تتطلب منه التلبية
والإرضاء .
خاصة وإن هذه المسألة قد اتخذت في عصرنا الحاضر الذي أصبح فيه
الزواج - بسبب طول مدة الدراسة وبعد زمن التخرج وبعض المسائل الاجتماعية
المعقدة التي قلما يستطيع معها الشباب أن يتزوجوا في سن مبكرة ، أي في السن
التي تعتبر فترة الفوران الجنسي لدى كل شاب - اتخذت صفة أكثر عنفا وضراوة ،
ترى ما الذي يجب عمله في هذه الحالة ؟
هل يجب حث الناس على أن يقمعوا هذه الغريزة ( كما يفعل الرهبان
والراهبات ) ؟
أو أنه يجب أن يفسح لهم المجال لأن يتحرروا جنسيا فيفعلوا ما شاؤوا أن
يفعلوا ، فتتكرر الصورة المقرفة ؟
أو أن نسلك طريقا ثالثة تخلو عن مشاكل الزواج الدائم ، كما وتخلو عن
مفاسد التحرر الجنسي أيضا ؟
وخلاصة القول إن الزواج الدائم لم يكن لا في السابق ولا في الحاضر بقادر
على أن يلبي كل الاحتياجات الجنسية ، ولا أن يحقق رغبات جميع الفئات
والطبقات في الناس ، فنحن لذلك أمام خيارين لا ثالث لهما وهما : إما أن نسمح
بالفحشاء والبغاء ونعترف به ( كما هو الحال في المجتمعات المادية اليوم حيث
سمحوا بالبغاء بصورة قانونية ) أو أن نعالج المسألة عن طريق الزواج المؤقت
( المتعة ) فما هو يا ترى جواب الذين يعارضون فكرة البغاء ، وفكرة المتعة ، على
هذا السؤال الملح ؟
إن أطروحة الزواج المؤقت ( المتعة ) ليست مقيدة بشرائط النكاح الدائم لكي
يقال بأنها لا تنسجم ولا تتلاءم مع عدم القدرة المالية ، أو لا تتلاءم مع ظروف
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 186
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٦