روي عن " عروة بن زبير " إن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب
رضي الله عنه فقالت : إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة مولدة فحملت منه فخرج
عمر رضي الله عنه يجر رداءه فزعا فقال : هذه المتعة لو كنت تقدمت فيه لرجمته ،
( أي أمنع منها من الآن ) ( 1 ) .
وفي كتاب " بداية المجتهد " تأليف " ابن رشد الأندلسي " نقرأ أيضا أن جابر
بن عبد الله الأنصاري كان يقول : تمتعنا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر ونصفا
من خلافة عمر ثم نهى عنها عمر الناس ( 2 ) .
والمشكلة الأخرى هي أن الروايات التي تتحدث عن نسخ حكم المتعة في
عهد رسول الله مضطربة ومتناقضة جدا ، فبعضها يقول نسخ في خيبر وبعضها
يقول : نسخ يوم فتح مكة ، وبعض يقول : في معركة تبوك وآخر يقول : يوم أوطاس
وما شابه ذلك ، ومن هنا يتبين إن هذه الأحاديث المشيرة إلى النسخ موضوعة
برمتها لما فيها من التناقض البين والتضارب الواضح .
من كل ما قلناه اتضح أن ما كتبه صاحب تفسير المنار حيث قال : " وقد كنا
قلنا في ( محاورات المصلح والمقلد ) التي نشرت في المجلدين الثالث والرابع :
من المنار أن عمر نهى عن المتعة اجتهادا منه وافقه عليه الصحابة ثم تبين لنا أن
ذلك خطأ فنستغفر الله منه " ( 3 ) .
إنه حديث العصبية لأن هناك في مقابل الروايات المتضاربة المتناقضة التي
تتحدث عن انتساخ حكم المتعة في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) روايات تصرح
باستمرار المسلمين على ممارسة هذا الأمر ( أي المتعة ) إلى عهد عمر ، وعلى هذا
ليس المقام مقام الاعتذار ولا الاستغفار ، فالشواهد التي ذكرناها سابقا تشهد بأن
هامش
1 - الغدير ، ج 1 ، ص 205 و 206 .
2 - بداية المجتهد كتاب النكاح .
3 - تفسير المنار ، ج 5 ، ص 16 .