كلامه الأول مقترن بالحقيقة وليس كلامه الثاني كذلك .
ولا يخفى أنه لا " عمر " ولا أي شخصية أخرى حتى أئمة أهل البيت ( عليهم السلام )
وهم خلفاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقادرين على نسخ أحكام ثبتت في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بل لا معنى للنسخ - أساسا - بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وانسداد باب الوحي وانقطاعه ،
وحملهم كلام " عمر " على الاجتهاد مثير للعجب ، لأنه من " الاجتهاد " في مقابل
" النص " .
وأعجب من ذلك أن جماعة من فقهاء السنة اعتبروا الآيات المرتبطة
بأحكام الزواج مثل الآية ( 6 ) من سورة المؤمنين ناسخة لآية المتعة ، وكأنهم
تصوروا أن زواج المتعة ليس زواجا أصلا ، في حين أنه أحد أقسام الزواج .
3 الزواج المؤقت ضرورة اجتماعية :
إنه قانون عام إن الغريزة البشرية الطبيعية إذا لم تلب بصورة صحيحة سلك
الإنسان لإشباعها وتلبيتها طريقا منحرفا ، لأن من الحقائق المسلمة غير القابلة
للإنكار أن الغرائز الطبيعية لا يمكن أن يقضى عليها بالمرة وحتى أننا إذا استطعنا
أن نقضي عليها - افتراضا - لم يكن هذا العمل عملا صحيحا ، لأنه حرب على
قانون من قوانين الخلقة .
وعلى هذا فإن الطريق الصحيح هو أن نشبع هذه الحاجة ، ونلبي هذه الغريزة
بطريقة معقولة ، وأن نستفيد منها في سبيل البناء .
على أننا لا يمكننا أن ننكر أن الغريزة الجنسية هي إحدى أقوى الغرائز
الإنسانية إلى درجة أن بعض المحللين النفسانيين اعتبرها الغريزة الإنسانية
الأصيلة التي إليها ترجع بقية الغرائز الأخرى .
فإذا كان الأمر كذلك ينطرح سؤال في المقام وهو أنه قد يكون هناك من لا
يمكنه - وفي كثير من الظروف والأحوال - أن يتزوج بالزواج الدائم في سن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 185
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٨٥