يوجد ثمة من يحب أن يأخذ بيديه قبسات من النار ، ويضعها في فمه ويبتلعها ؟
إنه من غير الممكن - والحال هذه - أن يقدم المؤمنون على أكل مال اليتيم
ظلما ، ولو أننا وجدنا ثمة من لا يقدم على هذا الفعل ، بل ولا يفكر في المعصية
أبدا ( كالأولياء ) ، فلأنهم يرون - بفضل ما لديهم من الإيمان والعلم ، وما حصلوا
عليه من تربية خلقية - حقائق الأفعال البشرية ووجوهها الواقعية ، فلا يفكرون
في اقتراف هذه الأعمال السيئة ، فضلا عن الهم باقترافها .
إن الطفل الجاهل هو الذي يمكن أن يسحره ويجذبه جمال الجذوات
المتقدمة وألسنة اللهب المندفعة منها فيمد يده إليها ، ولكن الإنسان العاقل الذي
جرب حرارة النار وذاق ألمها ، كيف يمكن أن يفكر يوما بذلك .
هذا ولقد وردت أحاديث كثيرة تنهى بشدة عن أكل مال اليتيم والعدوان
على حقوقه ، وتؤكد على أنها كبيرة موبقة ، بل وتعتبر أبسط الأعمال من هذا
النوع مشمولا لهذا الحكم الصارم وموضوعا لهذه العقوبة القاسية .
ففي حديث عن الإمام الصادق أو الإمام الباقر ( عليه السلام ) لما سئل في كم يجب
لأكل مال اليتيم من النار ؟ قال : في درهمين ( 1 ) .
* * *
هامش
1 - تفسير البرهان عند تفسير الآية .