نفسي فقلت : يظلم ( و ) هو يتسلط على عقبه وعقب عقبه ؟ فقال لي قبل أن أتكلم : إن الله
يقول : وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم " .
إن السؤال الذي خالج ذهن الراوي يخالج نفسه أذهان كثيرين ، فيتسائلون :
كيف يحمل البارئ تعالى جزاء شخص على شخص آخر ، بل وماذا فعل أبناء
العاصي حتى يبتلوا بمن يظلمهم ، ويتحملوا وزر ما جناه والدهم ؟
إن جواب هذا السؤال يتضح من الإيضاح الذي ذكر في الحديث السابق
وهو أن ما يرتكبه الأشخاص في المجتمع من أعمال تتخذ شكل السنة شيئا
فشيئا ، وينتقل إلى الأجيال اللاحقة ، وعلى هذا الأساس فإن الذين يظلمون
اليتامى في المجتمع ، ويرسون قواعد هذا السلوك الظالم سيصاب أبناؤهم بلهيب
هذه البدعة يوما ما أيضا ، ويعد هذا في الحقيقة أحد الآثار الوضعية التكوينية
لمثل هذا العمل ، وأما نسبته إلى الله فهي لأجل أن جميع الآثار التكوينية وكل
خواص العلة والمعلول منسوبة إلى الله ومستندة إليه تعالى ، ولا يظلم ربك أحدا
أبدا .
وخلاصة القول : إذا ساد الظلم في المجتمع فإنه سوف يسري ويصيب الظالم
وأولاده أيضا .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 121
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢١