وأساسا : إن القضايا الاجتماعية تنتقل في شكل سنة من السنن - من اليوم
إلى الغد ، ومن الغد إلى المستقبل البعيد ، فالذين يروجون في المجامع سنة ظالمة
مثل إيذاء اليتامى فإن ذلك سيكون سببا لسريان هذه السنة على أولادهم
وأبنائهم أيضا ، وعلى هذا لا يكون مثل هذا الشخص قد أذى يتامى الآخرين
وورثتهم فقط ، بل فتح باب الظلم على أولاده ويتاماه أيضا .
لهذا وجب أن يتجنب أولياء اليتامى مخالفة الأحكام الإلهية ، ويتقوا الله في
اليتامى ويقولوا لهم قولا عدلا موافقا للشرع والحق ، قولا ممزوجا بالعواطف
الإنسانية والمشاعر الأخوية ، لكي يندمل بذلك ما في قلوب أولئك من الجراح ،
وينجبر ما في أفئدتهم من الكسر ، وإلى هذا يشير قوله سبحانه : فليتقوا الله
وليقولوا قولا سديدا .
إن هذا التعليم الإسلامي الرفيع المذكور في العبارة السابقة إشارة إلى ناحية
نفسية في مجال تربية اليتامى - جديرة بالاهتمام والرعاية ، وهي : إن حاجة
الطفل اليتيم لا تنحصر في الطعام والكساء ، بل مراعاة مشاعرهم وأحاسيسهم
القلبية هو الأهم ، وهو ذو تأثير كبير جدا في بناء مستقبلهم ، لأن الطفل اليتيم
إنسان كغيره ، يجب أن يحصل على غذائه اللازم من الناحية العاطفية ، فيجب أن
يحظى بالحنو والرعاية كما يحظى بذلك أي طفل آخر في حضن أبيه وأمه . أنه
ليس " حمل " يخرج مع القطيع للرعي عند الصباح ، ويعود عند الغروب ، بل هو
إنسان يجب - مضافا إلى الرعاية الجسدية - أن يحظى بالرعاية الروحية ، والعناية
العاطفية ، وإلا نشأ قاسيا مهزوما ، عديم الشخصية ، بل وحاقدا خطيرا .
3 إيضاح ضروري :
عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) مبتدءا : " من ظلم سلط
الله عليه من يظلمه ، أو على عقبه ، أو على عقب عقبه ، قال ( أي الراوي ) فذكرت في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 120
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٠