على العباد في جهله ، و بين مثبت في الكتاب فرضه ، و معلوم في السّنّة نسخه ، و واجب في السّنّة أخذه ، و مرخّص في الكتاب تركه ، و بين واجب بوقته ، و زائل في مستقبله . و مباين بين محارمه ، من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، و بين مقبول في أدناه ، موسّع في أقصاه .
و منها في ذكر الحج
و فرض عليكم حجّ بيته الحرام ، الّذي جعله قبلة للأنام ، يردونه ورود الأنعام ، و يألهون إليه ولوه الحمام ، و جعله سبحانه علامة لتواضعهم لعظمته ، و إذعانهم لعزّته ، و اختار من خلقه سمّاعا أجابوا إليه دعوته ، و صدّقوا كلمته ، و وقفوا مواقف أنبيائه ، و تشبّهوا بملائكته المطيفين بعرشه . يحرزون الأرباح في متجر عبادته ، و يتبادرون عنده موعد مغفرته ، جعله سبحانه و تعالى للإسلام علما ، و للعائذين حرما ، فرض حقّه ، و أوجب حجّه ، و كتب عليكم وفادته ، فقال سبحانه : «
« وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ »
» .