جبرائيل من هؤلاء ؟ فقال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون " ( 1 ) .
كما أشرنا من قبل ، كان لنا وقفة أطول في هذا المجال عند تفسير سورة
الحجرات .
3 2 - الحرص على جمع المال
بشأن المال والثروة ، اختلفت وجهات نظر الناس بين أفراط وتفريط ، بعضهم
أسبغ على المال أهمية فائقة فجعله مفتاح حل كل المشاكل . وإلى ذلك ذهب
الشاعر . في قوله :
فصاحة سحبان وخط ابن مقلة * وحكمة لقمان وزهد ابن أدهم
إذا اجتمعت في المرء والمرء مفلس * فليس له قدر بمقدار درهم
ولذلك فإن دأب هؤلاء الأفراد جمع المال ، ولا يدخرون وسعا على هذا
الطريق ولا يتقيدون بقيد ، ولا يهتمون بحلال أو حرام ومقابل هذه المجموعة هناك
من لا يعير أية أهمية للمال والثروة ، يمتدحون الفقر ويشيدون به ، ويرون في المال
عائقا للتقوى وللقرب الإلهي .
وإزاء ذاك الإفراط وهذا التفريط ، تقف النصوص الإسلامية لتبين أن المال
مطلوب ، ولكن بشروط ، أولها أن يكون وسيلة لا غاية .
والآخر ، أن لا يكون الإنسان له أسيرا ، بل أن يكون عليه أميرا .
والثالث : أن يأتي بالطرق المشروعة وأن ينفق في سبيل رضا الله .
الرغبة في مثل هذا المال ليس دليلا على حب الدنيا ، بل هو دليل على
الانشداد بالآخرة . ولذلك ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه لعن الذهب والفضة ،
فتعجب أحد أصحابه وسأل الإمام فأجابه : " ليس حيث تذهب إليه إنما الذهب
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 667 ، الحديث 5 .