" الحطمة " صيغة مبالغة من " حطم " أي هشم . وهذا يعني أن نار جهنم تهشم
أعضاء هؤلاء . ويستفاد من بعض الروايات أن " الحطمة " ليست كل نار جهنم ، بل
هي طبقة رهيبة في حرارتها . ( 1 )
مفهوم تهشم الأعضاء بدل احتراقها في نار جهنم ، ربما صعب فهمه في
الماضي . ولكن المسألة اليوم ليست بعجيبة بعد أن اتضحت شدة تأثير أمواج
الانفجار ، وتبين أن الأمواج الناتجة عن انفجار كبير قادرة على تهشيم الإنسان ،
بل تهشيم العمارات الضخمة بأعمدتها الحديدية المستحكمة .
عبارة " نار الله " دليل على عظمة هذه النار ، و " الموقدة " تعني استعارها
المستمر .
والعجيب أن هذه النار ليست مثل نار الدنيا التي تحرق الجلد أولا ثم تنفذ إلى
الداخل ، بل هي تبعث بلهبها أولا إلى القلب ، وتحرق الداخل وتبدأ أولا بالقلب ثم
بما يحيطه ، ثم تنفذ إلى الخارج .
ما هذه النار التي تبعث بشررها إلى قلب الإنسان أولا ؟ ! ما هذه النار التي
تحرق الداخل قبل الخارج ؟ ! كل شئ في القيامة عجيب ، ومختلف كثيرا عن هذا
العالم ، حتى إحراق نارها .
لماذا لا تكون كذلك ، وقلوب هؤلاء الطاغين مركز للكفر والكبر والغرور ،
وبؤرة حب الدنيا والثروة والمال ؟ !
لماذا لا تسيطر نار الغضب الإلهي على قلوب هؤلاء قبل أي شئ آخر وهم
في هذه الدنيا احرقوا قلوب المؤمنين بسخريتهم وهمزهم ولمزهم ؟ ! العدالة
الإلهية تقتضي أن يرى هؤلاء جزاء يشبه أعمالهم .
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 3 ، ص 17 و 19 ، الحديث 60 و 64 .