ومن بين هذه التفاسير ، التفسير الأول أنسب . ( واستنادا إلى بعض التفاسير
عبارة في عمد ممددة تبين حالة جهنم ، وبعضها الآخر يرى أنها بيان لحالة أهل
جهنم ) .
* * *
2 بحثان
3 1 - الكبر والغرور أساس الذنوب الكبيرة
الإستعلاء والتكبر على الآخرين بلاء عظيم يصيب الإنسان فيدفعه إلى
ارتكاب أنواع المعاصي ، الغفلة عن الله ، والكفران بالنعم ، والانغماس في الأهواء
والشهوات ، والاستهانة بالآخرين ، والاستهزاء بالمؤمنين . . . كلها من الآثار
المشؤومة لهذه الصفة الدنيئة ، الأفراد الذين يعانون من عقد النقص ما أن تتوفر لهم
مكنة حتى يستفحل فيهم الكبر والغرور بحيث لا يقيمون للآخرين وزنا ، ويودي
ذلك إلى انفصالهم عن المجتمع وانفصال المجتمع عنهم .
يغرقون في عالم وهمي ، ويرون أنفسهم موجودا متميزا ، حتى يبلغ الأمر بهم
أن يروا أنفسهم من المقربين إلى الله . وهذا يدفعهم إلى الاستهانة بأرواح الآخرين
وأعراضهم وأموالهم ، وينشغلون بالهمز واللمز ، ويخالون أنهم بالصاق العيب
بالآخرين وذمهم يزيدون من عظمتهم وشخصيتهم .
وفي بعض الروايات شبه هؤلاء الأفراد بالعقرب اللاسعة . ( وإذا كان لسع
العقرب عن طبيعة فيها ، فلسع هؤلاء عن حقد وضغينة ) .
وجاء في حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " رأيت ليلة الإسراء قوما يقطع
اللحم من جنوبهم ثم يلقمونه ، ويقال : كلوا ما كنتم تأكلون من لحم أخيكم ، فقلت : يا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 455
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٥٥