المعنى الأول أكثر تناسبا مع الآيات السابقة .
المقصود من عبارة ليروا أعمالهم هل هو : ليروا جزاء أعمالهم .
أو ليروا صحيفة أعمالهم وما سجل فيها من حسنات وسيئات أو المشاهدة
الباطنية ، بمعنى المعرفة بكيفية الأعمال .
أو أنها تعني " تجسم الأعمال " ورؤية الأعمال نفسها ؟ !
التفسير الأخير أنسب مع ظاهر الآية . وهذه الآية أوضح الآيات الدالة على
تجسم الأعمال . حيث تتخذ الأعمال في ذلك اليوم أشكالا تتناسب مع طبيعتها
وتنتصب أمام صاحبها . وتكون رفقتها سرورا وانشراحا أو عذابا وبلاء .
ثم ينتقل الحديث إلى جزاء أعمال المجموعتين المؤمنة والكافرة ، الصالحة
والطالحة .
ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره .
فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره .
وهنا أيضا تفسيرات مختلفة لرؤية الأعمال هل هي رؤية جزاء الأعمال ، أم
صحيفة الأعمال ، أو العمل نفسه .
ظاهر الآية يدل أيضا على مسألة " تجسم الأعمال " ومشاهدة العمل نفسه ،
صالحا أم سيئا ، يوم القيامة . حتى إذا عمل ما وزنه ذرة من الذرات يره مجسما يوم
القيامة .
" مثقال " في اللغة بمعنى الثقل ، وبمعنى الميزان الذي يقاس به الثقل والمعنى
الأول هو المقصود في الآية .
و " الذرة " ذكروا لها معاني متعددة من ذلك ، النملة الصغيرة ، والغبار الذي
يلصق باليد عند وضعها على الأرض ، وذرات الغبار العالقة في الجو التي تتضح
عندما تدخل حزمة ضوء من ثقب داخل غرفة مظلمة .
والذرة تطلق اليوم على أصغر جزء من أجزاء المادة والتي منها تصنع " القنبلة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 382
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٨٢