بعضهم ذكر هنا جوابا لا يبدو صحيحا ، وهو أن الكفار يرون نتيجة أعمالهم
الصالحة في هذه الدنيا ، وهكذا المؤمنون ينالون جزاء أعمالهم السيئة في هذا
العالم .
والظاهر أن الآيات التي نحن بصددها ترتبط بالقيامة لا بالدنيا ، أضف إلى
ذلك ليست هناك قاعدة كلية تقضي أن يرى كل مؤمن وكافر نتيجة أعماله في هذه
الدنيا .
3 3 - الآية الجامعة
روي عن عبد الله بن مسعود قال : إن أحكم آية في القرآن : فمن يعمل
مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
يسميها " الجامعة " ( 1 ) . وحقا ، لو تدبر الإنسان في محتوى هذه الآية تكفيه دافعا
إلى طريق الخير وناهيا عن طريق الفساد والانحراف .
لذا ورد أن رجلا جاء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال له : علمني مما علمك الله .
فأوكله النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى أحد أصحابه ليعلمه القرآن ، فعلمه : إذا زلزلت
الأرض إلى آخر السورة . فنهض الرجل وقال : هذه تكفيني . . . وفي رواية قال :
تكفيني هذه الآية .
عن زيد بن أسلم ( رض ) أن رجلا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : علمني ما علمك
الله ، فدفعه إلى رجل يعلمه القرآن فعلمه إذا زلزلت الأرض حتى بلغ فمن يعمل
الخ . . . قال الرجل : حسبي . فأخبر بذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : " دعه فقد فقه الرجل " ( 2 )
وعن أبي سعيد الخدري قال : لما أنزلت هذه الآية فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره قلت : يا رسول الله إني لراء عملي ؟
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 164 .
2 - تفسير روح البيان ، ج 10 ، ص 495 .