نحب ، والأشياء الصغيرة لا نحبها . وهكذا كانوا يستهينون بالذنوب الصغيرة .
فنزلت الآيات وحثتهم على فعل الخيرات مهما قلت ونهتهم عن الذنوب مهما
صغرت .
3 2 - جواب على سؤال
يطرح هنا سؤال بشأن ما تحدثت عنه الآيات وهو أن الإنسان يرى كل
أعماله صالحة أم طالحة ، صغيرة أم كبيرة . فكيف ينسجم ذلك مع الآيات التي
تطرح مفاهيم " الإحباط " و " التكفير " و " العفو " و " التوبة " ؟
فآيات " الإحباط " تقرر أن بعض السيئات مثل الكفر يذهبن الحسنات :
لئن أشركت ليحبطن عملك ( 1 ) .
وآيات " التكفير " تقول : إن الحسنات يذهبن السيئات ( 2 )
وآيات " العفو والتوبة " توضح محو الذنوب بتوبة العبد وعفو الرب .
فكيف تنسجم هذه المفاهيم مع رؤية كل أعمال الخير والسوء ؟
والجواب : أن الآيات المذكورة أعلاه والتي تنص على رؤية أعمال الخير
وأعمال السوء يوم القيامة هو أصل كلي وقانون عام . وكل قانون قد يكون له
استثناءات . وآيات العفو والتوبة والإحباط والتكفير هي من هذه الاستثناءات .
وثمة جواب آخر هو إنه في حالة الإحباط والتكفير تحدث في الواقع موازنة
وكسر وانكسار تماما مثل " المطالبات " و " القروض " التي يقل بعضها على
حساب بعض ، وحينما يرى الإنسان نتيجة هذه الموازنة فإنما رأى في الواقع كل
أعماله الصالحة والطالحة . ومثل هذا يصدق أيضا على " العفو " و " التوبة " لأن العفو
لا يتم دون لياقة ، والتوبة هي بنفسها من الأعمال الصالحة .
هامش
1 - الزمر ، الآية 65 .
2 - هود ، الآية 114 .