وذلك أدام الأنبياء " ( 1 ) ، والزيت هو زيت الزيتون .
وعن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : " نعم الطعام الزيت ، يطيب النكهة ،
ويذهب بالبلغم ، ويصفي اللون ، ويشد العصب ، ويذهب بالوصب ( المرض والألم
والضعف ) ويطفئ الغضب " . ( 2 )
ومسك الختام حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا المجال قال : " كلوا الزيت
وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة " ( 3 ) .
ثم يأتي جواب القسم .
لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم .
" تقويم " يعني تسوية الشئ بصورة مناسبة ، ونظام معتدل وكيفية لائقة ، وسعة
مفهوم الآية يشير إلى أن الله سبحانه خلق الإنسان بشكل متوازن لائق من كل
الجهات ، الجسمية والروحية والعقلية ، إذ جعل فيه ألوان الكفاءات ، وأعده لتسلق
سلم السمو ، وهو - وإن كان جرما صغيرا - وضع فيه العالم الأكبر ، ومنحه من
الكفاءات والطاقات ما جعله لائقا لوسام : ولقد كرمنا بني آدم ( 4 ) ، وهذا
الإنسان هو الذي يقول فيه الله سبحانه بعد ذكر انتهاء خلقته : فتبارك الله
أحسن الخالقين
وهذا الإنسان بكل ما فيه من امتيازات ، يهبط حين ينحرف عن مسيرة الله
إلى " أسفل سافلين " .
لذلك تقول الآية التالية :
ثم رددناه أسفل سافلين .
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 180 ، حديث 6 .
2 - المصدر السابق ، ص 183 ، حديث 22 .
3 - المصدر السابق ، ج 182 ، حديث 16 .
4 - الإسراء ، الآية 70 .