وهذا البلد الأمين ( 1 ) ، والبلد الأمين مكة ، الأرض التي كانت في عصر
الجاهلية أيضا بلدا آمنا وحرما إلهيا ، ولا يحق لأحد فيها أن يتعرض لأحد ،
المجرمون والقتلة كانوا في أمان إن وصلوا إليها أيضا .
هذه الأرض لها في الإسلام أهمية عظمي ، الحيوانات والنباتات والطيور فيها
آمنة فما بالك بالإنسان .
ويذكر أن كلمة " التين " وردت في هذا الموضع من القرآن فقط ، بينما كلمة
الزيتون تكررت في ستة مواضع باللفظ وفي موضع بالإشارة حيث يقول
سبحانه : وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ( 2 ) وهي
شجرة الزيتون .
إذا حملنا كلمتي " التين " و " الزيتون " على معناهما الظاهر الابتدائي ، فالقسم
بها ذو دلالة عميقة أيضا .
" التين " فاكهة ذات مواد غذائية ثرة ، ولقمة مغذية ومقوية لمختلف الأعمار ،
وخالية من القشر والنواة والزوائد .
علماء الأغذية يقولون :
يمكن الاستفادة من التين كسكر طبيعي للأطفال ويمكن للرياضيين ولمن
يعانون ضعف الشيخوخة أن يستفيدوا من التين للتغذية .
يقال إن أفلاطون كان يحب التين إلى درجة اطلق بعضهم على هذه الفاكهة
اسم محبوب الفلاسفة ، وسقراط كان يرى في التين عاملا على جذب المواد النافعة
ورفع المواد الضارة .
جالينوس كان قد وضع نظام تغذية خاص للأبطال من التين ، وكان الرومان
واليونان القدماء يغذون أبطالهم بالتين .
هامش
1 - " الأمين " على وزن فعيل بمعنى فاعل أي " ذو الأمانة " أو بمعنى مفعول أي الأرض المأمونة لسكنتها .
2 - المؤمنون ، الآية 20 .