الجنين خلقا بعد خلق ، إنما هو في كل خلق معاد وحياة جديدة ، فكيف - مع كل
هذا - ينكر يوم الجزاء ؟ !
مما تقدم يتضح أن المخاطب في الآية هذا النوع من الأفراد .
وقيل : إن المخاطب شخص النبي ، والمقصود من الآية هو : مع وجود أدلة
المعاد ، أي شخص أو أي شئ يستطيع تكذيبك ، وهذا التفسير يبدو بعيدا .
واتضح أيضا أن المقصود من " الدين " ليس هو الشريعة بل هو يوم الجزاء ،
الآية التالية تؤيد ذلك .
أليس الله بأحكم الحاكمين .
هذا سؤال يستهدف حث الإنسان على الاعتراف بأنه سبحانه أحكم
الحاكمين في صنائعه وأفعاله ، فكيف يترك هذه الخلائق فلا يجازيهم .
وروي عن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه حين كان يقرأ سورة التين ، ويتلو قوله سبحانه :
أليس الله بأحكم الحاكمين يقول : " بلى وأنا على ذلك من الشاهدين " . ( 1 )
يا رب ! نشهد نحن أيضا أنك أحكم الحاكمين .
ربنا ! لقد خلقتنا في أحسن تقويم ، فوفقنا لأن تكون أعمالنا وأخلاقنا في
أحسن وجه .
إلهنا ! يسر لنا طريق الإيمان والصالح بلطفك ورحمتك .
أمين يا رب العالمين
نهاية سورة التين
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 512 .