التين والزيتون ثمرتان معروفتان ، واختلف المفسرون في المقصود
بالتين وبالزيتون ، هل هما الفاكهتان المعروفتان أم شئ آخر .
بعضهم ذهب إلى أنهما الفاكهتان بما لهما من خواص عذائية وعلاجية كبيرة .
وبعض آخر قال : المقصود منهما جبلان واقعان في مدينتي " دمشق " و " بيت
المقدس " لأن المكانين منبثق كثير من الرسل والأنبياء . . وبذلك ينسجم هذان
القسمان مع ما يليهما من قسمين بأراض مقدسة .
وقال آخرون : إن تسمية الجبلين بالتين والزيتون يعود إلى وجود أشجار
التين على أحدهما والزيتون على الآخر .
وقال بعضهم : إن التين إشارة إلى عهد آدم ، إذ أن آدم وحواء طفقا يضعان
على عوراتهما من ورق التين في الجنة ، والزيتون إشارة إلى عهد نوح لأنه اطلق
في آخر مراحل الطوفان حمامة فعادت وهي تحمل غصن الزيتون ، ففهم نوح ( عليه السلام )
أن الأرض بدأت تبتلع ماءها وظهرت اليابسة . ( لذلك اتخذ غصن الزيتون رمزا
للسلام ) .
وقيل : إن التين إشارة إلى مسجد نوح الذي بني فوق جبل الجودي . والزيتون
إشارة إلى بيت المقدس .
ظاهر الآية يدل على أن المقصود هو الفاكهتان المعروفتان ، ولكن القسمين
التاليين يجعلان تفسير التين والزيتون بالجبلين أو المركزين المقدسين أنسب .
طور سينين قيل هو : طور سيناء ، وهو الجبل المعروف في صحراء سيناء
حيث أشجار الزيتون المثمرة ، وحيث ذهب موسى لمناجاة ربه ، و " سيناء " تعني
المبارك ، أو كثير الأشجار ، أو الجميل .
وقيل : إنه جبل قرب الكوفة في أرض النجف .
وقيل : إن سينين وسيناء بمعنى واحد وهو كثير البركة .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 309
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٩