السابعة " ، ( إشارة إلى أخفض وأعلى مكان ) ( 1 ) .
وروي في روايات عديدة ، إن الأعمال التي لا تليق بالقرب منه جل شأنه
تسقط في سجين : كما نقل الأثر عن سيد البشر ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : " إن الملك ليصعد بعمل
العبد مبتهجا فإذا صعد بحسناته يقول الله عز وجل اجعلوها في سجين ، إنه ليس
إياي أراد فيها ! " ( 2 )
ومن كل ما تقدم ، نصل إلى أن " سجين " : مكان شديد جدا في جهنم ، توضع
فيه أعمال المسيئين أو صحيفة أعمالهم ، أو يكون مصيرهم الحبس في ذلك
المكان ( السجن ) .
وعلى ضوء هذا التفسير ، تكون الآية : كتاب مرقوم تأكيدا للآية : إن
كتاب الفجار لفي سجين ، وليس تفسيرا لها ، لأن العقاب قد قرر لهم ، وهو قطعي
وحتمي .
" مرقوم " : من ( رقم " على وزن ( زخم ) ، وهو الخط الغليظ ، ولكون هكذا خط
من الوضوح بحيث لا إبهام فيه ، فقد استعملته الآية للإشارة إلى قطعية ما قرر لهم
من مصير من غير أي إبهام أو إغفال .
وعلى أية حال ، فلا مانع من الجمع بين التفسيرين ، لأن " سجين " حسب
التفسير الأول بمعنى الديوان الجامع لكل أعمال المسيئين ، وحسب التفسير الثاني
بمعنى : " جهنم " أو قعرها ، فالأمران على صورة علة ومعلول ، فإذا كانت صحيفة
أعمال الإنسان السيئة في ذلك الديوان الجامع ، فإن مقام الديوان هو قعر جهنم .
وتأتي الآية التالية لتقول : ويل يومئذ للمكذبين .
التكذيب الذي يوقع في ألوان من الذنوب ، ومنها التطفيف والظلم .
هامش
1 - تفسير علي بن إبراهيم ، ج 3 ، ص 410 ، وعنه نور الثقلين ، ج 5 ، ص 530 ، الحديث 15 .
2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 530 ، الحديث 19 .