أعمال الأمم ) والآية ( 28 ) من سورة الجاثية تشير إلى هذا بقولها : كل أمة
تدعى إلى كتابها .
وثالث الكتب ، هو صحيفة أعمال جميع الأبرار والفجار ، التي وردت الإشارة
إليهما في الآيات المبحوثة وما سيأتي من الآيات ، باسم " سجين " و " عليين " .
وخلاصة القول : إن " سجين " عبارة عن ديوان جامع لكافة صحائف الفجار
والفسقة ، وأطلق عليه هذا الاسم باعتبار أن ما فيه يؤدي إلى حبس أصحابه في
جهنم ، أو أن هذا الديوان موجود في قعر جهنم .
على عكس كتاب الأبرار فإنه في أعلى عليين . . في الجنة .
الثانية : إن " سجين " ، هي " جهنم " . . . وهي سجن كبير لجميع المذنبين ، أو هي
محل شديد من جهنم .
و " كتاب " الفجار ، أي : ما قرر لهم من عاقبة ومصير .
فيكون التقدير على ضوء هذا التفسير : إن جهنم هي المصير المقرر للمسيئين ،
وقد استعمل القرآن كلمة " كتاب " بهذا المعنى في مواضع عدة ، ومن ذلك ما
تناولته الآية ( 24 ) من سورة النساء حين بينت حرمة الزواج من المتزوجات :
كتاب الله عليكم أي ، إن هذا الحكم ( وما سبقه من أحكام ) ، هي أحكام
قررها الله عليكم ، وكذلك ما جاء في الآية ( 75 ) من سورة الأنفال : وأولوا
الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ، أي فيما قرره الله وجعله من
أحكام .
ومما يؤيد هذا التفسير ما جاء في الروايات من أن " سجين " هي " جهنم " . . .
ففي تفسير علي بن إبراهيم ، قال في تفسير : إن كتاب الفجار لفي سجين :
ما كتب الله لهم من العذاب لفي سجين .
وعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) ، أنه قال : " السجين الأرض السابعة ، وعليون السماء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 22
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢