" القول الفصل " : هو القول أو الحديث الذي يفرق بين الحق والباطل ، وقيل :
هو في الآية يشير إلى المعاد ، بقرينة الآيات السابقة ، وقيل أيضا : هو إشارة إلى
القرآن ، وهناك بعض الروايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) تؤيد هذا المعنى . وقد ورد
التعبير عن القيامة ب " يوم الفصل " في الكثير من الآيات القرآنية .
ويحتمل أيضا أن يكون المراد هو الإشارة إلى الآيات القرآنية والتي تتضمن
الحديث عن المعاد ، وبذلك يتم الجمع بين التفسيرين .
فقد روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) : " إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إنها ستكون فتنة ! "
قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ !
قال : " كتاب الله فيه نبأ من قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، هو
الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره
أضله الله " . ( 1 )
وتسلي الآيات التالية قلب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين من جهة ، وتتوعد أعداء
الإسلام من جهة أخرى : إنهم يكيدون كيدا ، فالكفار يخططون من جهة ، وأنا
أخطط لإحباط تلك الخطط من جهة أخرى . . وأكيد كيدا .
فمهل الكافرين أمهلهم رويدا ، حتى يروا عاقبتهم !
نعم ، إنهم دوما يكيدون في حربك والحرب ضد دينك .
فتارة بالإستهزاء . .
وأخرى بالحصار الاقتصادي . .
ومرة بتعذيب المؤمنين . .
وأخرى يقولون : لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه كي تنتصروا . .
ويقولون عنك : ساحرا ، كاهنا ، مجنونا . .
هامش
1 - تفسير روح المعاني ، ج 30 ، ص 100 ، وتفسير المراغي ، ج 30 ، ص 118 ، عن صحيح الترمذي وسنن الدارمي .