المكلفين لتسجيل أعمال الإنسان سيظهرون كل شئ ، كظهور ضوء النجم في
الليل الداج .
عن معاذ بن جبل أنه قال ، سألت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وما هذه السرائر التي تبلى
بها العباد في الآخرة ؟
فقال : " سرائركم هي أعمالكم من الصلاة والصيام والزكاة والوضوء والغسل
من الجنابة وكل مفروض ، لأن الأعمال كلها سرائر خفية ، فإن شاء الرجل قال
صليت ولم يصل ، وإن شاء قال توضيت ولم يتوضأ ، فذلك قوله تعالى يوم تبلى
السرائر " ( 1 ) .
ولكن أشد صعاب ذلك اليوم على الإنسان : فما له من قوة ولا ناصر .
فلا يملك تلك القوة التي تخفي أعماله ونياته ، وليس له ذلك الظهير الذي
يعينه عن الخلاص من عذاب الله سبحانه وتعالى .
وقد ورد هذا المعنى في آيات قرآنية أخرى ، ففي ذلك اليوم : لا ناصر ولا
معين ، ولا يقبل فداء ، ولا رجعة ، وليس من وسيلة للفرار من قبضة العدل حينها ، إلا
وسيلة واحدة للنجاة وهي " الإيمان والعمل الصالح " فقط .
* * *
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 472 . ومثله في تفسير الدر المنثور ، ج 6 ، ص 336 .