ويقال للقادم ليلا ( الطارق ) ، لأن البيوت عادة ما تغلق أبوابها ليلا ، فكل قادم
يلزمه والحال هذه طرق الباب .
وعندما جاء المنافق ( الأشعث بن قيس ) لزيارة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليلا ، جلب
معه الحلوى ، ظنا منه أن هذه الحلوى ستجعل من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ظهيرا له في
قضية معينة .
فذكر الأمير ( عليه السلام ) هذه الواقعة متعجبا وذاما : " وأعجب من ذلك طرقنا بملفوفة
في وعائها " . ( 1 )
ويفسر القرآن الكريم " الطارق " بقوله : النجم الثاقب ، النجم اللامع الذي
مع علوه الشاهق وكأنه يريد أن يثقب سقف السماء ، وكأن نوره المتشعشع يريد
أن يثقب ستار الليل الحالك ، فيجلب الأنظار بميزته هذه .
ولكن ، أي نجم هو الطارق ؟ هل هو الثريا ( لبعدها الغائر في عمق السماء ) ،
زحل ، الزهرة ، أم الشهب ( لما لها من نور جذاب ) ، أم كل النجوم ؟
ثمة احتمالات متباينة في هذا الموضوع ، ولكن وجود صفة " الثاقب " لهذا
النجم تعطي الإشارة إلى أن النجوم المتلألئة التي تثقب أنوارها ظلمة الليل ،
وتجذب الأنظار إليها ، هي المرادة وليس كل نجم .
وفسرت بعض الروايات " النجم الثاقب " بكوكب ( زحل ) من المنظومة
الشمسية لشدة نوره ولمعانه .
وروي أن منجما سأل الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بقوله : فما يعني بالثاقب ؟ قال : " لأن
مطلعه في السماء السابعة ، وأنه ثقب بضوءه حتى أضاء السماء الدنيا ، فمن ثم
سماه الله النجم الثاقب " . ( 2 )
ويعتبر ( زحل ) من أبعد النجوم أو الكواكب في مجموعتنا الشمسية التي
هامش
1 - نهج البلاغة ، الخطبة 224 .
2 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 550 ، ح 4 .