ثم يستدل القرآن الكريم على المعاد في مقابل من يقول باستحالة المعاد :
فلينظر الإنسان مم خلق .
وبهذا . . أخذ القرآن الكريم بأيدي الجميع وأرجعهم إلى أول خلقهم ، مستفهما
عما خلق منه الإنسان .
وبدون أن ينتظر الجواب من أحد يجيب القرآن على استفهامه : خلق من
ماء دافق ، وهو ماء الرجل الذي تسبح فيه الحيامن ، ويخرج بدفق .
ويستمر في تقريب المراد : يخرج من بين الصلب والترائب .
" الصلب " : الظهر : و " الترائب " : جمع ( تريبة ) ، وهي - على ما هو مشهور بين
علماء اللغة - عظام الصدر العليا وضلوعه .
وكما يقول ابن منظور في لسان العرب : قال أهل اللغة أجمعون : الترائب
موضع القلادة من الصدر .
وذكرت معان أخرى للترائب ، منها : إنها القسم الأمامي للإنسان ( في قبال
الصلب ، الذي هو ظهر الإنسان ) ، إنها اليدان والرجلان والعينان ، إنها عظام الصدر ،
أو ما يلي الترقوتين منه ، وقيل : أربعة أضلاع من يمين الصدر وأربعة من يساره .
وأدناه ، نذكر بعض الآراء الكثيرة للمفسرين بخصوص المراد من " الصلب
والترائب " الواردة في الآية المباركة .
1 - " الصلب " إشارة إلى الرجال ، و " الترائب " إشارة إلى النساء ، لأن في
الرجال مظهر الصلابة ، وفي النساء مظهر الرقة واللطافة .
وعليه ، فالآية بصدد ذكر حيمن الرجل وبويضة المرأة ، ومنهما تتشكل نطفة
خلق الإنسان .
2 - " الصلب " إشارة إلى ظهر الرجل ، و " الترائب " إشارة إلى صدره ، فيكون
مراد الآية نطفة الرجل التي تقع ما بين ظهره وصدره .
3 - إرادة ، خروج الجنين من رحم أمه ، لأنه يكون بين ظهرها والجزء
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 108
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٨