ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً
» - إلى أن قال : - «
ثمّ أمر آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم ، وغاية لملقى رحالهم . ثمّ قال : حتّى يهزّوا مناكبهم ذللًا لله حوله ، ويرملوا على أقدامهم شُعثاً غُبراً له ، قد نبذوا ألقُنُع والسرابيل وراء ظهورهم ، وحسروا بالشعور حلقاً عن رؤوسهم
. . . » ، الحديث . « 1 »
وكفى في بيان المقصد والعلّة ما رواه الصدوق في « العلل » و « العيون » بأسانيد عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا قال : «
إنّما أمروا بالحجّ لعلّة الوفادة إلى الله عزّ وجلّ وطلب الزيادة ، والخروج من كلّ ما اقترف العبد تائباً ممّا مضى ، مستأنفاً لما يستقبل ، مع ما فيه من إخراج الأموال ، وتعب الأبدان ، والاشتغال عن الأهل والولد ، وحظر النفس عن اللذّات شاخصاً في الحرّ والبرد ، ثابتاً على ذلك دائماً ، مع الخضوع والاستكانة والتذلّل ، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع لجميع من في شرق الأرض وغربها ، ومن في البرّ والبحر ، ممّن يحجّ وممّن لم يحجّ ، من بين تاجر وجالب وبائع ومشترى وكاسب ومسكين ومُكارٍ وفقير ، وقضاء حوائج أهل الأطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيه ، مع ما فيه من التفقّه ونقل أخبار الائمّة إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال الله عزّ وجلّ :
فَلَولا نَفَرَ مِنْ كلّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيتَفَقّهُوا فِى الدِّينِ وَلِينذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إليهم لَعَلّهُمْ يحْذَرُونَ « 2 » ولِيشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ « 3 » . « 4 »
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 11 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 1 ، الحديث 11 . ورواه في « نهج البلاغة » أيضاً . خطبة القاصعة ، 192 .
( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 122 .
( 3 ) . الحجّ ( 22 ) : 28 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 13 : 11 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه ، الباب 1 ، الحديث 15 .